شريعة الله ، ومن الظلم للتصوف والصوفية الخروج عن هذا ( السكون ) . . .
وكمثال على ذلك يطالعنا القشيري في مستهل رسالته بعض أوصاف أولئك المنحرفين ( ادعوا أنهم تحرروا عن رق الأغلال ، وتحققوا بحقائق الوصال ، وأنهم قائمون بالحق تجرى عليهم أحكامه وهم محو ، وليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم ، وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية ، واختطفوا عنهم بالكلية ، وزالت عنهم أحكام البشرية . . . .
فاستهانوا بالصوم والصلاة ، وركضوا في ميدان الغفلات ، وقلة المبالاة بتعاطى المحظورات ) « 40 » .
معنى هذا أن الإمام القشيري قد استفاد من فكرة ( السكون ) عند النحاة لكي ( يتوقف ) هؤلاء الأعداء الدخلاء عند حدودهم ، ونقوله للذين لا يحلو لهم عندما يشنون الحرب على التصوف وأهله إلا أن يلتقطوا هذه النماذج المريضة فيجعلوا من ضربها له ولهم وقود هذه الحرب الزائفة ! .
ويتصل بذلك بطريق مباشر ما يعرف في مجالس الصوفية بمجالس « السماع » حيث ينشد القوالون أشعارا ومدائح ، ويتلى القرآن الكريم وتعلوا الأصوات بالأذكار والأوراد . . إلخ .
والصوفية بطباعهم ذوو رهافة في الحس ، فكأنهم أشبه بعدسات مفتوحة في جهاز للتصوير أو للصوت المسموع ، وسرعان ما يصاب البعض بانقلاب نفسي أو تغير عضوى فيطرب ويهتز وقد يرقص ثم يبكى ثم يتشنج وأخيرا قد يزعق ويشهق ، ويرغى ويزبد . . وفي بعض الأحيان يقع مغشيا عليه وقد تذهب روحه في نوبة من تلك النوبات . .
سمع سمنون المحب شيئا في مجلس السماع فأنشد :
هامش
( 40 ) مفتتح « الرسالة » القشيرية .