إن كان يرجو سواك قلبي * فكيفما شئت فاختبرنى
فليس لي في سواك حظ * لانلت « * » سؤلي ولا التمني
وسريعا ما أصابه على الفور احتباس البول ومرض « 41 » .
وهنا نجد كبار القوم يلزمون ( السكون ) لأن أقدامهم راسخة وأفئدتهم ثابتة مع أن في أعمق أعماقهم جيشان لا يعلم مقداره إلا العليم الخبير . . . .
المحبوب . ولقد سئل الجنيد عن سبب هذا ( السكون ) وعن قلة اضطرابه عند السماع فقال :
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر « * * » السحاب » « 42 » .
ويعلق السراج على ذلك قائلا : « ألا ترى أحدهم يكون ( ساكنا ) فيتحرك ويظهر منه الزفير والشهيق ، وقد يكون من هو أقوى منه ( ساكنا ) في وجده لا يظهر منه شئ من ذلك » .
وفي رأينا أن المسألة كلها مسألة صدق وإخلاص ، وليست من قبيل الدعوى والادعاء ، فالرب سبحانه عليم بكل خلجة في كل خلية من خلايا أبدان مخلوقاته ، فإذا علم المحب أن تعامله مع الخالق لا مع المخلوقين التزم حدوده التي ( يقف ) عندها دون زيادة أو نقصان .
ويرتبط بهذا كله ارتباطا وثيقا ما يعرف في التصوف بظاهرة « الشطح » فالشطح يظهر في النهر إذا زاد ماؤه عن حوض مجراه ، فيفيض على جانبيه ، والصوفي الواجد يمتلئ قلبه بحب مولاه امتلاء لا يتسع له الصدر ولا الحنايا . . فهل يفصح أو يكتم ؟
هامش
( * ) بضم التاء .
( 41 ) طبقات الصوفية ص 45 نشر الشرباصى .
( 42 ) اللمع للسراج ص 128 .
( * * ) بفتح الأول وتشديد الثاني .