ويقول الشبلي : « الصوفي ( منقطع ) عن الخلق متصل بالحق » .
وهكذا نتمثل الفعل المضارع ونحن نرقب هذا العبد الذي يصفه عند تجرده من كل ( العوامل ) بأنه : لا يكدره شئ ويصفو به كل شئ - يقصد الصوفي . وما هذا السكون هنا في نحو القلب ؟
استمع إلى النوري : نعت الصوفي السكون عند العدم والإيثار عند الوجود ( العدم والوجود معناهما هنا الفقر والغنى ) .
ويعبر الشبلي بصدق مقنع عن هذا ( السكون ) فيقول :
« التصوف هو الجلوس مع الله بلاهم ، فالصوفى لا يتبعه طلب ولا يزعجه سبب » .
وهو - في رأى الروزبارى - « الإناخة على باب الحبيب وإن طرد عنه » ولكن . . لماذا يحترز الشيخ في وصف هذا ( السكون تحت جريان أحكام الحقيقة من غير إخلال بشئ من آداب الشريعة ) كما جاء في المتن ؟
هنا نستشعر من تحذير الشيخ ألا يحدث إخلال بآداب الشريعة عن طريق ( السكون ) وبكلمات أخرى نرانا ملتزمين بعرض قضية مهمة من قضايا التصوف لها شأن في داخل بيئتهم وفي خارجها ، بل كثيرا ما امتد الحديث عنها طوال العصور .
فبداية . . إن من علامات الامتثال لطاعة الله ألا يخرج العبد قيد أنملة عما تريده الشريعة من الاحترام والاحتشام فلا تصدر عنه كلمة أو كلمات فيها رائحة المروق والخروج عن الجادة ، ولا يصدر عنه فعل أو أفعال فيها تحيف - ولو ضئيل - على أدب من آداب الشريعة ، في الحالين يجب ( السكون ) عند الحدود الضامنة لحفظ القول والفعل في نطاق المقبول في
نحو القلوب — صفحة 425
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٤٢٥