( ت 200 ) للتصوف ، وفي تقديرنا أن هذا التعريف المنبنى على قضية القطع والحذف يجمع في جوهره عدة تعريفات للتصوف كما اعتادت المصنفات أن تبسطها في مقدماتها ، فأنت تستطيع دون عناء كبير أن تعيد صياغة التعريفات التالية باستعمال لفظتي ( القطع والحذف ) .
يقول سهل بن عبد الله التستري : « الصوفي من صفا من الكدر ، وانقطع إلى الله من البشر ، واستوى عنده الذهب والمدر » « 39 » .
ويقول أبو الحسين النوري ( ت 295 ) :
« الصوفية قوم صفت قلوبهم من كدورات البشرية وآفات النفس ، وتحرروا من شهواتهم حتى صاروا في الصف الأول والدرجة العليا مع الحق ، فلما تركوا ما سوى الله صاروا لا مالكين ولا مملوكين » .
ويقول أيضا :
« التصوف ترك نصيب النفس جملة ليكون الحق نصيبها » .
ويقول الجنيد ( ت 297 ) :
« التصوف تصفية القلوب حتى لا يعاودها ضعفها الذاتي ، ومفارقة أخلاق الطبيعة ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة نزوات النفس » .
ويقول أيضا :
« هو أن تكون مع الله بلا علاقة أي بلا علاقة دنيوية أو ظلمانية » .
ويقول الحريري :
« التصوف هو الدخول في كل خلق سنى والخروج من كل خلق دنى » .
هامش
( 39 ) الرسالة ( تعريفات التصوف ) .