رابعا - الجزم
( وأما جزم القلوب ، فالجزم القطع ، ويكون بحذف العلائق ، والسكون تحت جريان أحكام الحقيقة من غير إخلال بشئ من آداب الشريعة ) .
الجزم في نحو الظاهر ( قطع ) الحركة عن الكلمة ، ثم جعل منه ما كان ( بحذف ) حرف العلة أو نون الأفعال الخمسة ، وهكذا يجمع الحذف بين حذف الحركة وحذف الحرف .
ويقول المازني : « الجزم قطع الإعراب ، فمعنى جزم الفعل المستقبل قطع الإعراب عنه ، وذلك لأن الفعل المستقبل إنما يعرب إذا وقع موقع اسم . . . ، ولكنك إذا قلت : زيد لم يقم ، فقد وقع الفعل موقعا لا يقع فيه الاسم فرجع إلى أصله وهو البناء » « 38 » .
هذه المعاني في نحو الظاهر - واضحة والتنظير هنا في نحو القلوب - تمام الوضوح . فالقضية هنا - لحسن الحظ - محصورة في الفعل المضارع فقط .
وهذا الفعل المضارع قوى . . أولا لأنه أقرب الأفعال إلى الاسم ، وثانيا لأنه سائح في الزمنية ، فهو يعبر عن الحال والاستقبال في صورته العادية - أي عند التجرد من النواصب والجوازم ، وهو أيضا يعبر عن الزمن الماضي إذا دخلت عليه ( لم ) ، فهو بكل هذه الأوصاف أفضل الأفعال للتعبير عن حالات العبد السالك المريد الزاهد العارف الواصل المتصل ، والموقف هنا . .
هو موقف ( الجزم ) ، والشيخ لا يضيع وقتا بل يدخل بنا مباشرة إلى القطع ، والحذف . . ثم إلى السكون .
ونتحدث عن ( القطع والحذف ) في نحو القلب ، فهو قطع العلائق واليأس مما في أيدي الخلائق - وهذا هو تعاريف معروف الكرخي
هامش
( 38 ) الايضاح للزجاجى 93 - 94 .