النفس من مألوفاتها ، وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات ، فإذا استحلت « * » شراب الرعونة فضاقت إلا عن إظهار مناقبها ، والتزين لمن ينظر إليها ويلاحقها فمن الواجب ( كسر ) ذلك عليها ، وإحلالها بعقوبة الذل بما يذكرها بحقارة قدرها ، وخساسة أصلها ، وقذارة فعلها فهي سفير الشيطان في كيان الإنسان » .
وفي إحدى الوصايا يقول الشيخ للمريدين : « إذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة أو على بسيط الأرض أحدا دونه لم يصح له في الإرادة قدم ، لأنه يجب أن يجتهد ليعرف ربه ليحصل لنفسه قدرا ، وفرق بين من يريد الله تعالى ومن يريد جاه نفسه إما في عاجله وإما في آجله » .
على المريد إذا ألا يفتعل لنفسه تقدما أو تصورا بل عليه أن يلازم التواضع والانكسار واتهام النفس .
عمل إبراهيم بن أدهم بعد أن طلق إمارة ( بلخ ) بستانيا بل حارسا لبستان ، وكان صاحب البستان يضربه على رأسه فكان يزيد في انحناءة رأسه ويقول له : اضرب . . اضرب رأسا طالما عصى الله ! وترك الحارث المحاسبي ثلاثين ألف دينار ورثها عن أبيه ليحيا حياة الافتقار إلى الله والتوكل عليه ) « 36 » .
فإذا تم « الافتقار إلى الله على هذا ، وتم الصبر في الله على مقاساة الذل وضع الله على رأس الفقير قلنسوة العرفان » « 37 » .
ذلكم أخيرا . . هو التجرد التام عن كل ( إضافة ) في نحو القلوب .
هامش
( * ) بسكون الحاء .
( 36 ) التعرف ص 175 .
( 37 ) اللطائف ج 2 ص 561 .