تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
النفس من مألوفاتها ، وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات ، فإذا استحلت « * » شراب الرعونة فضاقت إلا عن إظهار مناقبها ، والتزين لمن ينظر إليها ويلاحقها فمن الواجب ( كسر ) ذلك عليها ، وإحلالها بعقوبة الذل بما يذكرها بحقارة قدرها ، وخساسة أصلها ، وقذارة فعلها فهي سفير الشيطان في كيان الإنسان » . وفي إحدى الوصايا يقول الشيخ للمريدين : « إذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة أو على بسيط الأرض أحدا دونه لم يصح له في الإرادة قدم ، لأنه يجب أن يجتهد ليعرف ربه ليحصل لنفسه قدرا ، وفرق بين من يريد الله تعالى ومن يريد جاه نفسه إما في عاجله وإما في آجله » . على المريد إذا ألا يفتعل لنفسه تقدما أو تصورا بل عليه أن يلازم التواضع والانكسار واتهام النفس . عمل إبراهيم بن أدهم بعد أن طلق إمارة ( بلخ ) بستانيا بل حارسا لبستان ، وكان صاحب البستان يضربه على رأسه فكان يزيد في انحناءة رأسه ويقول له : اضرب . . اضرب رأسا طالما عصى الله ! وترك الحارث المحاسبي ثلاثين ألف دينار ورثها عن أبيه ليحيا حياة الافتقار إلى الله والتوكل عليه ) « 36 » . فإذا تم « الافتقار إلى الله على هذا ، وتم الصبر في الله على مقاساة الذل وضع الله على رأس الفقير قلنسوة العرفان » « 37 » . ذلكم أخيرا . . هو التجرد التام عن كل ( إضافة ) في نحو القلوب .
هامش
( * ) بسكون الحاء . ( 36 ) التعرف ص 175 . ( 37 ) اللطائف ج 2 ص 561 .