ولا تبرم أو ضيق ، فإذا كانت للمريد عينان فلتكن إحداهما ناظرة إلى الشيخ بالود والأخرى ناظرة إلى نفسه هو بالاتهام ، وهكذا يكون خفض الجناح و ( خفض ) النفس وخفض ( الأنا ) من وسائل تربية المريدين وصقل إرادتهم .
ومن طريف ما يروى في هذا السياق ما يذكره القشيري عن صلته إبان كان مريدا لشيخه أبى على الدقاق : « لم أدخل على الأستاذ أبى على في وقت بدايتى إلا صائما ، وكنت أغتسل قلبه ، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب احتشاما منه أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ودخلت كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبنى شبه خدر حتى لو غرز في إبرة مثلا لعلى كنت لا أحس بها ، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة لأنه كلما كنت أجلس كان يبتدئ بشرح واقعتى ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا ، ولا أذكر أنى في طول اختلافى إلى مجلسه ثم كونى معه بعد حصول الوصلة أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض إلى أن خرج رحمة الله تعالى عليه من الدنيا » « 35 » .
( وهكذا العارف يستقبل أعقاب « * » الكاف مستحقرا لقدره « * * » مستقذرا لنفسه وفعله في عاجله وآجله ) .
إذا كان ( الجر ) في نحو الظاهر ينتج عن ( الإضافة ) ، فإن إضافة أي فضل هنا لنفسك هو دعوى وادعاء يرفضهما التصوف رفضا تاما ، لأن المطلوب كما قلنا وكما سنقول : التجرد من كل علائق النفس وكبح جماحها حتى « تسقط كل الياءات » : لي وبي ومنى . . إلخ و « إن ملاك المجاهدة فطم
هامش
( 35 ) الرسالة ص 147 .
( * ) بفتح الباء .
( * * ) بفتح القاف وسكون الدال وكسر الراء .