ويصفه أبو تراب النخشبى : العارف لا يكدره شئ ويصفو به كل شئ .
وهكذا تلتقى نصائح الشيوخ عند كلمة لها في العرف الصوفي عطر أخاذ وهي كلمة « الفتوة » . وهي في نظرنا أفضل النماذج للخلق الإسلامي الأصيل .
ومن آيات ( الفتوة ) « * » التي تتفق وما جاء في المتن هنا : ألا يملك الصوفي شيئا لنفسه يحسبه عن إخوانه ، بل يبذل لهم بل لجميع الناس بمقدار ما في وسعه ، وألا يجادل أو يناقش في مطلب طالما لم يكن مما ينكره الشرع ، وأن يتغاضى عن العدو والصديق في سخاء مهما شق عليه الأمر ، وبذلك لا يكن خصما لأحد ، ولا يرى لنفسه فضلا على أحد ، وألا يدخر أو يعتذر . . كل ذلك من غير تبرم أو كراهية بل عن طواعية وسعادة .
وعلى الجملة فهي نموذج للتربية ينبنى لي الإيثار ، وعلى التنازل ، وعلى العطاء . . قال تعالى :
« يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« السخى قريب من الله تعالى قريب من الناس قريب من الجنة » .
أما إذا صرفنا الفقرة في الاتجاه الثاني : أي عن علاقة المريد بشيخه ، فإنها تقصد ألا يحاول المريد مجادلة شيخه ، « لأن من قال لشيخه لم ؟ لا يفلح » بل واجبه الامتثال للأمر طالما أن هذا الأمر تتضح موافقته لأحكام الشرع ، وعندئذ ينبغي ترك الاعتراض على الشيوخ ، وحمل ما يبدر منهم أو يبدو فيهم على وجه جميل ، وتلقى أحوالهم بالإيمان من غير رد ولا نزاع ،
هامش
( * ) أنظر ما جاء عن ( الفتوة ) في كتاب : نحو القلوب الصغير للامام القشيري ، تحقيق : أحمد علم الدين الجندي .