فالخوف من ( الخفض ) عمل إيجابي ، لأنه بمثابة سهر على وليد محتاج إلى الرعاية والعناية ، ويكون ذلك بالخجل والوجل والذل لله والخمول والخشوع . . وقد تبدو هذه الكلمات مجموعة من السلبيات في عرف الناس ولكنها هنا لأنها في جنب الله ، ومكرسة للدفاع ، فهي حصن الأمان والمنعة من الثالوث البغيض : النفس والهوى والشيطان ، وهي كفيلة بالسباحة ضد التيار الشديد المعاكس المتلون بألوان شتى . . فلو استبسل الصوفي في الدفاع فإن رحمة الله منه قريبة على الدوام . معنى هذا بعبارة أخرى أن ذل القلب في كنف الله عز ، واستشعار الخجل صمود ، واستدامة الوجل أمان ، وإيثار الخمول كرامة ، وملازمة الخشوع أنس . . وأخيرا . . فإن إلقاء النفس في ذبائح الجهاد بداية النجاة والخلاص .
( وقد يكون بخفض الجناح . لكل من طالبك بشئ . ليس في الشرع له نكر « * » . من غير رد ولا نزاع . ولا إبرام واستكراه ) .
يمكن أن تنصرف الفقرة بكاملها نحو :
( أ ) اتجاه عام يمس التربية الصوفية عموما .
( ب ) اتجاه خاص يمس علاقة المريد بشيخه .
فإذا صرفناها في الاتجاه الأول فإن المطلوب أن يكون الصوفي لين الجانب ، مستعدا للصفح عن العثرات ، فهو كما يصفونه أشبه بالأرض يطرح « * * » عليها كل قبيح ومع ذلك لا تنتج « * * * » إلا كل مليح .
أو كما يصفه الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها البار والفاجر ، أو كالسحاب يظل كل شئ ، أو كالمطر يسقى ما يحب وما لا يحب .
هامش
( * ) بضم النون وسكون الكاف .
( * * ) بضم الياء .
( * * * ) بضم الأول .