تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ليس أسوأ من أن يتحول ( المرفوع ) إلى ( مخفوض ) ! فهذا الذي ينبه إليه شيخنا تذكرة للذين قطعوا في الرحلة إلى الحق - سبحانه - أشواطا ، ثم جد في مسعاهم شئ من الوهن أو الغفلة أو الزلة فانجرفوا إلى ( خفض ) في المنزلة بعد ( ارتفاع ) ، وهذا آية على أن عبادتهم كانت على ( حرف ) ، وما أسرع ما ( جر ) هذا الحرف عليهم موقفا نكدا ، وأدوات الجر هنا تنحصر في النفس والهوس والشيطان . . فكل واحد منها متربص بالعبد كي ( يعمل ) فيه بأسلوبه الخاص . . ولنستمع إلى شئ من ذلك بإمعان شديد « من قارف الزلة فهو من خطئه على يقين ، فإذا تاب فإنه من القبول على شك ، ولا سيما إذا كان من شرطه وحقه أن يكون مستحقا لمحبة الحق ، وإلى أن يبلغ العاصي محلا يجد في أوصافه أمارة محبة الله إياه إلى مسافة بعيدة فالواجب إذن على العبد إذا علم أنه ارتكب ما تجب منه التوبة دوام الانكسار ، وملازمة التنصل والاستغفار وقد قالوا : استشعار الوجل إلى الأجل » « 33 » . ويقول الشيخ في رسالته في موضع آخر « سئل المشايخ عن الإسلام فقالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة » « 34 » . قلنا من قبل إن النفس عند القوم مركز المعلولات ، وإن القلب مركز المحمودات ، فإذا انتصرت النفس من البداية فلا أمل في شئ ، أما إذا انتصر القلب فالمعركة لا تنتهى بانسجام ، بل تبقى دواعي الخوف على هذا القلب محتدمة ، لأن ارتداده عما صار إليه من ( رفع وارتفاع ) محتمل في أية لحظة .
هامش
( 33 ) الرسالة ص 52 . ( 34 ) الرسالة ص 77 .