تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

( ينصبهم الحق لحقه لا لحظهم ، فهم غياث « * » الخلق ، قائمون للحق بالحق ) .

لقد سقطت حظوظهم في الدنيا والآخرة ، وتركزت همتهم في مراعاة حقوق الله سبحانه ، وعندئذ يكون للناس بمثابة البصائر الكاشفة ، وتمتد بركاتهم إلى من حولهم في المكان والزمان ، وتلك هي الكرامات التي يسبغها الله على الصفوة من عباده لأجل عباده ، فهم وسائل توصيل الخير إلى الكافة ، ذلك لأن كرامة الولي فرع على معجزة النبي الذي يتبعه هذا الولي ، لأنه لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن ( توالت ) طاعاته حسبما اقتضت شريعة النبي ، وتفترق هذه الكرامة عن المعجزة في أنها غير مضادة لطبائع الأشياء فهي مثلا من قبيل « إجابة دعوة ، أو إظهار طعام في أوان فاقة ، أو حصول على ماء في زمن عطش ، أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة ، أو تخليص من عدو ، أو سماع خطاب من هاتف ونحو ذلك » « 32 » . وهم على ذلك أشبه ( بمفاعيل ) تجرى عليها أفعال ( الفاعل ) سبحانه ، لأنهم قائمون له وبه ، ( منصوبون ) بكل همتهم لطاعاته ، ولتوصيل الخير للناس ، والله أعلم حيث يضع رسالاته ، ورب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره ، والله سبحانه وتعالى أكرم الكرماء .

ثالثا - الخفض

( وأما خفض القلوب فيكون باستشعار الخجل ، واستدامة الوجل ، ولزوم الذل ، وإيثار الخمول ، وملازمة الخشوع ، وإلقاء النفس في ذبائح الجهاد ) .
هامش
( * ) بكسر الغين . ( 32 ) الرسالة ص 175 .