تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

« ثم بانتصاب السر بوصف الانفراد والتنقى عن دقائق الافتراق » .

والسر عند أهل التصوف : « لطيفة مودعة في القلب كالأرواح ، وأصولهم تقتضى أنها محل المشاهدة كما أن الأرواح محل المحبة ، والقلوب محل المعارف . ومقتضى أصولهم السر ألطف من الروح ، والروح أشرف من القلب » « 30 » . ويضيف القشيري إلى السر سر السر أو عين السر ، وأيا ما كان فإن السر وديعة الحق لدى الخلق ، إنه العدسة الكاشفة التي تتلقى الأنوار المشرقة على الحنايا ، وكل الرحلة مكرسة لتنقية السر من كل الأغيار ، وأن تشرق فيه شمس التفريد والتوحيد ، فإذا كان العبد فانيا - ومرة أخرى ننبه وسنظل ننبه إلى أنه فناء إرادة - فإن البقاء لله وحده ، فالعبد كان بائن ، وكائن من حيث هو شخص ، بائن من حيث جوهره وبصيرته ، هذا هو معنى التوحيد هنا فالنطق بالشاهدة توحيد قالة ، ونطق الكون بوحدانية الخالق توحيد دلالة . . وهنا يصبح العبد العارف بالله الواصل المتصل الفاني عن نفسه الباقي بإرادة ربه موحدا توحيد حالة ، متنقيا عن كل غير وسوى « * » قد زالت عنه كل التناقضات ، وانعكس ذلك على سلوكه وعلاقاته ، ويبقى على هذه الحال ( منصوبا ) لجريان حكم المقادير الإلهية ، لا يبغى عنها حولا ، وهكذا تحدث له ( الراحة ) التامة من كل مشاغل الحاضر والمستقبل ، وتستقر كل ذرة فيه عند الثقة المطلقة في الله وحده ، فلا يستعجل شيئا لأن كل شئ بحكمة وبقدر « * » وبميقات : « لأن الفقير إذا تطلع إلى المستقبل وتجاوز ما هو عليه في الوقت لا يجئ منه شئ » « 31 » - تلكم هي خصائص أهل الله وأوليائه :
هامش
( 30 ) الرسالة ص 48 . ( * ) بتشديد الراء . ( 31 ) الرسالة ص 203 .