تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فإن رحالنا حطت رضاء * بحكمك عن حلول وارتحال أنخنا في فنائك يا إلهي * رليك مفوضين بلا اعتلال فسسنا ( * ) كيف شئت ولا تكلنا * إلى تدبيرنا يا ذا المعالي « 29 »
وإذا كنا قد طالبنا هنالك - في كنف الشيخ - بالتركيز والاستغراق في صفات الفعل الإلهى ، وضربنا مثلا هنالك بصفة المنعم ، فنزيد الأمر توضيحا بالحديث عن صفة ( الجمال ) حتى نوضح ثمار ( الوفاق وحسن الإطراق ) . إن الإنسان لكي يدرك الجمال المعنوي الكامن وراء الجمال الحسى لا بد أن يكون هو نفسه جميلا ، بمعنى أن يكون خاليا من الشوائب والكدورات وتعقدات الدنيا ، وأن يستعد بصفاء وصدق لتقبل ما يفاء عليه إنه ساعات تأمله المديد . . . سيجد أن هذا الكون الواسع الفسيح حافل بالتناسق والنظام والجمال على نحو ينتهى به إلى نقطة مريحة ، وهي أن من خلف كل ذلك صانعا مبدعا جميلا ، تنطق الجمادات والأحياء بجمال صنعه وروعة إبداعه ، وعند ذلك سيسمع من الطبيعة لغة عجيبة ولكنها مفهومة لديه ، ويستطيع تذوقها ، والتصاعد مع ارتفاعاتها شيئا فشيئا ، فالأفعال الجميلة من ورائها الأفكار الجميلة ، وتتجمع هذه الأفكار في الفكرة الجمالية الكلية التي تنبثق في كل حنايا الكون .
هامش
( 29 ) اللمع للسراج ص 318 .