أرأيت إلى أم موسى حينما أوحى إليها أن تقذف بالتابوت إلى اليم رضيعها ، فامتثلت ( منتصبة ) تحقق إرادة مولاها ؟ كانت النتيجة أن كبر موسى وكان من أمره ما كان .
وأي أب يمتثل ( منتصبا ) لتنفيذ أمر ربه فيمسك بإحدى يديه برقبة ابنه وبالأخرى السكين ليبدأ ذبح فلذة كبده . . مثلما فعل إبراهيم ؟
ثم هذا هو المصطفى صلوات الله عليه يمتثل لأمر ربه ويظل في مكة ثلاث عشرة سنة يحتمل فيها ما لا تحتمله قوة بشرية بسبب العنت والسخرية والهذيان والإيذاء حتى جاء يوم ارتفعت فيه كلمة الحق . .
وهكذا نجد الأسماء الباقيات على الزمان ( نصبها ) الحق لإعلاء إرادته ، وتمت من بعدئذ الراحة والسكينة والقرار حينما جاء الفرج من ( فتحة ) الغيوب .
ولنعد إلى المتن . . فقد أصبح من اليسير تناوله بعد هذه التقدمة : سبق أن ذكرنا في بداية شرح هذا الكتاب أن المناجاة على بساط القرب تكون بداية التحقق ، وألفينا الشيخ ينبه إلى أنه غير مسموح للعبد أن يتفوه عند البسط إلا بما يأذن به الحق - سبحانه ، وأن يلتزم ( الموافقة ) فيما ينبس به قلبه قبل أن يندفع شئ من ذلك إلى لسانه ، ولهذا ينبغي توخى جانب الحذر ، و ( حسن الإطراق ) لأن المقام مقام سماع لا مقام كلام ، وهذا السلوك مفيد للمخالطين حتى لا تحدث فتنة ، ومفيد للعبد نفسه حتى لا يصل به الأمر إلى الادعاء والتكبر . . وفي ذلك كل امتثال مريح يعبر عنه ذو النون بقوله :
إذا ارتحل الكرام إليك يوما * ليلتمسوك حالا بعد حال