حيث لا تصريف إلا تصريفه « فالصوفى مقهور بتصريف الربوبية ، مستور بتصرف العبودية ، وهو لا يتغير ولا يتكدر » « 28 » .
وربما التفتنا إلى شئ من ذلك ونحن ندرس المجاز العقلي في علم البلاغة ، حيث تعتبر من قبيل هذا المجاز قولنا : أنبت الربيع البقل ثم نشرح ذلك بقولنا : إن الإنبات لله ، ولكن التعبير هنا عن زمن الإنبات فلا فاعلية للربيع ولا للزارع - على الحقيقة ، ونسب الفعل إلى الربيع بعلاقة الزمانية فقط .
ثانيا . النصب
( وأما نصب القلوب فيكون بانتصاب البدن على بساط الوفاق ، ثم بانتصاب القلب في محل الشهود بحسن الإطراق ، ثم بانتصاب السر بوصف الانفراد ، والتنقى عن دقائق الافتراق ، وقد يكون العبد منصوبا لجريان حكم المقادير من غير أن يكون له اختيار ، ولا له فيما هو به إيثار . . . . . ) .
إذا كان النصب في نحو الظاهر ليس للعمدة في الكلام بل للفضلة فيه ، وإذا كان النصب هنالك علامة الاستئناس والراحة في بعض الآراء لأنه حركة ولا حركة حيث هو وسط بين طرفين . . فإنه هنا يؤدى الدور نفسه ، ويتجه إلى الغاية نفسها .
ونحن نتساءل : ماذا يملك ( المفعول به ) أمام ( الفاعل ) إلا الامتثال والاستجابة ؟ ماذا يملك العبد أمام سيده ومولاه إلا الطاعة والوفاق وحسن الإطراق ؟
هامش
( 28 ) الرسالة ص 140 .