( وقد يكون بأن ترفع قلبك عنك وتعتقد أنه لا يجئ منك شئ - وهذا نعت أصحاب الانكسار ، وأرباب الخضوع والافتقار ) .
صحيح إن عمل الإنسان شئ مهم وأساسي . . ولكن التعويل ينبغي أن يكون دائما على الفضل الإلهى فالله هو الكفيل الوكيل الهادي الناصر .
فعليك أن تكون بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل - كما عبر سهل التستري ، وعليك أن تعتقد في رسوخ أنه لا توبة إلا إذا تاب عليك ، ولا هدى إلا إذا هداك . . وهكذا ، أسقط « * » نفسك من حسابك ، وأسلم إلى المولى كل قيادك ، فالمريد - على الحقيقة - من ليست له إرادة ، ومن نظر إلى نفسه باستحسان شئ منها فقد هلك ، وبمقدار الشعور بالانكسار والخضوع والافتقار ( يرتفع ) السالك إلى منزلة يعبر عنها إبراهيم بن أدهم بقوله :
« لو علم أبناء الملوك ما نحن فيه من عز لجالدونا عليه » .
والواقع أن هذه النظرة إلى النفس منحتهم شجاعة أدبية في مواجهة كل ظلم اجتماعي ، لأن ما هم فيه من عز في جنب الله صغر « * » له شأن الدنيا بأسرها ، وساعدهم على قولة الحق في وجه السلطان الجائر ، استمع مثلا إلى قول الزاهد عمرو بن عبيد لجعفر المنصور :
« اعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك إنما كان في يد من كان قبلك ثم أفضى إليك ، وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك ، وإني أحذرك ليلة تتمخض صيحتها عن يوم القيامة . . إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها ، واتق الله فإن من وراء بابك نيرانا تأجج « * * » من الجور ، ما يعمل « * * * » فيها بكتاب الله ولا بسنة رسوله » « 22 » .
هامش
( * ) بفتح الهمزة وكسر القاف .
( * * ) بتشديد الغين وفتحها .
( * * * ) بتشديد الجيم الأولى وفتحها .
( 22 ) العقد الفريد ج 1 ص 307 .