تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ويبين مالك بن دينار أثر قوة هذا الزهد في طرد الشيطان فيقول : « إن سرك أن تحيا وتبلغ علم اليقين فاحتل « * » في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا ، فإن من يغلب شهوات الدنيا يفرق « * * » الشيطان من ظله » . ولا نريد أن نغرق القارئ في هذا البحر الزاخر من أسانيد الشيوخ ولكننا نكتفي هنا بالقول بأن الحلال ليس هو ما لا يعصى « * * * » الله فيه وحسب بل هو ما لا ينسى الله فيه قط . . أوليس الزهد بعد كل ذلك ( رفع وارتفاع ) ؟ ! « وقد يكون بأن ترفع قلبك عن اتباع الشهوات والمنى - وهو نعت العباد وأصحاب الأوراد والاجتهاد » . العبادة من العبودية ، وبمقدار شعور العبد بعبوديته يتعالى الرب في ألوهيته ، وليس أشرف لمقام العبودية من أن النبي صلوات الله وسلامه قد وصف بها وهو في أعلى مقام له من هذه الدنيا ، وكل ذلك ليلة الإسراء .
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . » .
وقوله تعالى :
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » .
ولو أتيح لرضيع ينطق وهو ما زال في المهد صبيا لنطق كما نطق عيسى عليه السلام :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ » .
وفي سبيل تنمية هذا الشعور بالعبودية يقع عبء جسيم على كاهل العبد ، « فهو لا يفتر عن عبادته آناء الليل والنهار ، وإنه في الظاهر بنعت
هامش
( * ) بسكون الحاء . ( * * ) بفتح الياء وكسر الراء . ( * * * ) بضم الياء