المجاهدات ، وفي الباطن بوصف المكابدات ، ويتحمل المصاعب ويركب المتاعب » .
فإذا كانت الصلوات المفروضة والعبادات المطلوبة واجبة على مستوى الكافة فإن قيام الليل والناس نيام ، وقراءة الأوراد والأدعية ، والذكر الدائم بالقلب ، وتأمل الفكر العميق في جنبات هذا الكون . . كل أولئك ونحوه ( رفع وارتفاع ) .
إن توديع المنى والشهوات في معارك التخلية والتحلية ينبغي أن يأخذ شكل الاستدامة ، بحيث لا تكون هناك رجعة ألبته إلى أيسر شئ من مغريات الدنيا ، إن القلب ( بارتفاعه ) يمتلئ بالله ، حتى لقد رأوا أن أي دبيب خفى يساوره بعدئذ هو من قبيل الشرك . . أرأيت ؟ لماذا ؟ لأنه يكون قد اتخذ من هواه إلها !
وعندما يصل القلب إلى هذه الدرجة من التشبع تتلون الحياة بعاطفة الحب الجياشة ، وهذه بشرى خير وفير ، استمع إلى يحيى بن معاذ وهو يغرد بلفظة « الحب » خمس مرات في أربعة أبيات ، لتشعر أنه أصبح في خفة طائر يحلق نشيطا في الآفاق العليا :
طرب الحب على الحب * مع الحب يدوم
عجبا ممن رأينا * ه على الحب يدوم
حول حب الله ما عش * ت مع الشوق أحوم
وبه أقعد ما عش * ت حياتي وأقوم « 21 »
هامش
( 21 ) حلية الأولياء ج 1 ص 61 .