ثم ترفع الحاجات عند إحكام المحبة حتى تكون بالله لله ، تمحو ما سوى الله ) .
تعبر المراحل الأربع الأولى عن ( الابتداء ) في الرفع ، وتأتى الخامسة لتكون ( الإخبار ) المتمم الفائدة ، وبتعبير آخر إذا كانت البدايات سلوكية من لدن العبد على النحو السابق فإن النتائج من لدن الحق تأتى بمثابة تتويج لهذه الجهود ، وهكذا الطريق الصوفي : استيفاء في ( الحال ) لكل متطلبات الوقت وثمار في ( الاستقبال ) تأتى من عين الجود . والشيخ هنا يوضح طريقة التخلي عن الحظوظ الذي ذكره آنفا . بل أكثر من ذلك . . فإن الحظوظ لم تعد قاصرة على التعلق بالحياة الدنيا وإنما امتدت لتشمل كل حظوظ الدارين ، أو بالتعبير الإشارى خلع النعلين ، فلم تعد الهمة موجهة إلى خوف من النار أو طمع في الجنة ، وإنما ارتقى الهدف وسما أعظم ما يكون الارتقاء والسمو . . ففي هذه الدنيا لم يعد الشغل الشاغل للمحب سوى محبوبه الأسنى . . كما يقول الحلاج :
مكانك من قلبي هو القلب كله * فليس لخلق « * » في مكانك موضع
وحطتك « * * » روحي بين جلدي وأعظمى * فكيف تراني إن فقدتك أصنع « 23 »
أما في الآخرة فيكفيك أن تسمع قول المصطفى صلوات الله عليه :
« . . . وأسألك لذة النظر إليك » « 24 » .
هامش
( 23 ) ديوان الحلاج المقطعة 35 .
( * ) بفتح الخاء وسكون اللام .
( * * ) بتشديد الطاء وفتحها .
( 24 ) وردت في دعاء طويل رواه النسائي في سننه والحاكم في مستدركه عن عمار بن ياسر .