هو يفترض هنا أن ( القلب ) قد انتصر في معركته مع النفس ، وبدأ الكلام في ( رفع ) هذا القلب .
ويمكن تلخيص الهدف الأول من هذه الفقرة في أنه يطالب العبد بالوقوف إلى جانب قلبه ، ومؤازرته بعد هذا النصر ، لأن الشيخ وهو الخبير المجرب يعلم أن هذا النصر محفوف بالخطر في مراحل البداية ، فالإنسان بشر ، والحنين إلى الماضي وما تركه وراء ظهره من أعراض الدنيا ومتاعها قد يتجاذبه من حين إلى حين ، فالمطلوب الآن معاونة ( رفع ) القلب في مقامات الزهد والتواضع والصبر والتوكل والرضا ، لأجل اقتلاع كل بقايا النفس من جذورها ، ولعل القارئ يحس بالارتباط القوى بين ما تكلمنا عنه من ( ثقل الرفع ) في نحو العبارة بين ( ثقل الرفع ) في نحو الإشارة ، فالمعركة هنا ضارية مستمرة ، والطريق وعر ، والنضال متوقد . . إن البداية الصحيحة تؤدى إلى النتائج الصحيحة ، ولهذا . . فإن اليقظة في ( رفع ) القلب لا بد أن تبلغ حدتها على الدوام ، لتأخذ بالعبد نحو المنجيات وبعيدا بعيدا عن المهلكات .
وكما استحق الفاعل والمبتدأ والخبر وكل منها ( عمدة ) في الجملة مرتبة ( الرفع ) استحق المريد هنا أثقل ( الحركات ) ، لأن المهام الكبيرة تحتاج إلى الكبار ، هذا هو المريد قد تهيأ للرحلة . . فماذا يطلب منه الشيخ ؟
( أن ترفع قلبك عن الدنيا . وهو نعت الزهاد )
يفطن الشيخ إلى أن الزهد أوسط المقامات ، فطبقا لأكثر الآراء ذيوعا في البحوث الصوفية فإن بدايتها مقام التوبة ثم الورع ثم الزهد ، ويأتي بعد الزهد : الصبر والتوكل والرضا . . معنى هذا أن الإنسان حينما يكون زاهدا فإنه قد تجاوز منتصف الطريق ، واستعد لنصفه الثاني ، فهو قد