ولو هينة قد ينسف الجهد كله ، ويفسد مجمل النظام ، مثال ذلك ما يراه القشيري في لجوء المريد إلى الرخصة ، لأن الرخصة للكافة والمستضعفين ، أما القوم فليس لهم شغل إلا مولاهم .
- فمن استرخص فقد فسخ عقده مع الله - على حد تعبيره في « الرسالة » .
ثالثا . نطق القلب :
عندما يصل العبد الواجد إلى مرتبة ( الوجود ) التي هي حسب مصطلحه أعلى قدرا من حالتي التواجد ثم الوجد تكون الإرادة الإنسانية قد ذابت بالكلية فىّ الإرادة الإلهية ، وهنا تتتالى الأنوار من طوالع إلى لوامع إلى متوع النهار وتشرق شمس الشموس ، وهذه حالة لها من الانبهار ما قد يوقع في أخطار ، لأن ( القلب إذا نطق ) عندئذ بما يسمع وبما يشاهد فقد يتجاوز ( اللسان ) حدود ( نطق القلب ) . ولكن رحمة الله بعبده تحفظه من الوقوع في الاستشكال ، ومن كان صادقا في توجهه حفظه الله بمقدار صدقه عن الوقوع في المظنة ، وهذا هو ما عناه الشيخ في المتن بقوله « بلفظ يراعى فيه توقيف الحق » وبقوله : « فتقف عند ذلك بلا تكلف منك » .
وهذه الحالة تعرف عند أرباب الطريق بحال الجمع ويناظر القشيري بينها وبين ( المبنى ) وبين ( المبنى ) في نحو الظاهر .
ولكن العبد قد يرد « * » من الجمع إلى ( الفرق ) فيسمح له بأن يعبر عن الوجد الذي يغمره بكلمات تجرى على لسانه قصدا للمناجاة والدعاء والابتهال والتنصل والاستغفار ، ويكون في هذه الحالة أشبه ( بالمعرب ) .
هامش
( * ) بضم الأول وفتح الثاني .