على البلاء والفقد ، ولا في الجنوح إلى التخفى أو الظهور ولا في الاستمساك بالطاعة أو التواضع ، ولا في التوبة أو الزهد . . والخلاصة أنهم - كأية مجموعة بشرية تمارس نشاطا ما - مختلفون فيما بينهم . ومع ذلك فهم يلتقون مثنى وثلاث ورباع وخماس - كما تلتقى فصول المعربات أو المبنيات في نحو الظاهر في تجمعات تكثر أو تقل .
ولهذا يجب على الشيوخ بادئ ذي بدء أن يتفهموا هذه الفروق الفردية حينما يكلفون الجماعة بواجب أو حفظ ورد « * » ونحو ذلك ، كما ينبغي مراعاة العدل في الإثابة والعقوبة ، فمنهم من يصلحه الإشفاق ومنهم من لا يصلحه إلا التعنيف ، ومنهم من يأتي منه شئ إذا قرب « * * » بعبارة مشجعة . . . وأخيرا منهم من يلزم إبعاده ( وحذفه ) على الفور . وبكلمات أخرى منهم ( المرفوع ) و ( المنصوب ) و ( المخفوض ) . . لأنه إذا صح ذلك في ( الألفاظ ) فهو في مجتمع ( الإنسان ) أولى .
ثانيا . الطريق الصوفي ذاته :
إذ كان ( الكلام المفيد ) في نحو العبارة لا تتحقق منه نتائج إلا إذا استوقف ( أواخر ) ألفاظه النهايات الصحيحة والسليمة فكذلك الطريق الصوفي ، فإن المريد لن تتحقق له ( فائدة ) إلا إذا سلك سبيله مرحلة بعد مرحلة خلال المقامات والأحوال ، ولا يتسنى له الانتقال نقلة جديدة إلا إذا استوفى شرائط ما هو عليه في ( الآن ) أو على حد تعبيرهم في ( الوقت ) فالصوفى ابن وقته ، معنى هذا أنه كما لا تتحقق فائدة من الكلام إلا إذا كان كله صحيحا ، وأن الفائدة المحققة مرجأة إلى الوصول إلى ( تمام ) الكلام . كذلك فإن العبرة في الطريق ( بالخواتيم ) ؛ لأن أي خلل في جزئية
هامش
( * ) بكسر الأول وسكون الثاني .
( * * ) بضم الأول وتشديد وكسر الثاني .