تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فإذا عدنا إلى الموضوع فالنظر إليه بمنظار جديد : وهو مدى نصيب كل من الاسم والفعل من الثقل والخفة . وهي رؤية لا تخلو من أهمية في استنباط الإشارة - لرأينا الزجاجي يعلل لثقل الفعل ولخفة الاسم على النحو التالي : « إذا ذكر الاسم دل على مسمى تحته نحو : رجل وفرس . . ولا يطول فكر السامع فيه ، أما الفعل فإذا ذكر لم يكن بد من الفكر في فاعله لأنه لا ينفك منه ، ويستحيل وجوده من غير فاعل . وقال آخرون : إنما خف الاسم لأنه لا يدل إلا على مسمى تحته ، وثقل الفعل لدلالته على الفاعل والمفعول والمفعولين والثلاثة والمصدر والظرفين من الزمان والمكان . وقال الكسائي والفراء : الاسم أخف من الفعل لأن الاسم يستتر في الفعل والفعل لا يستر في الاسم » « 7 » . وقال أكثر الكوفيين : « لم تخفض الأفعال لثقلها ، ولم تجزم الأسماء لخفتها ليعتدل الكلام » « 8 » . معنى هذا في تصورنا : أننا بإزاء مجتمع حي « * » يتألف من الأسماء والأفعال والحروف ، وأن لكل منها دورا يؤديه من نطاق هذا المجتمع ، وهنا يكتسب أهميته من كثرة دورانه في الاستعمال أو توسطه أو ندرته ، فتعلو قيمته كلما مست « * * » الحاجة إليه ، وكلما تبوأ في الجملة العربية لا مكانا فقط بل مكانة أيضا ، وكما تخيل أفلاطون مدينته من طبقات : أعلاها في القمة المفكرون ( وهم من عنصر الذهب ) والجيش وهم ( من الحديد )
هامش
( 7 ) الإيضاح للزجاج ص 100 - 101 . ( 8 ) المرجع السابق ص 106 . ( * ) بتشديد الياء والتنوين . ( * * ) بتشديد السين .