فإذا عدنا إلى الموضوع فالنظر إليه بمنظار جديد : وهو مدى نصيب كل من الاسم والفعل من الثقل والخفة . وهي رؤية لا تخلو من أهمية في استنباط الإشارة - لرأينا الزجاجي يعلل لثقل الفعل ولخفة الاسم على النحو التالي :
« إذا ذكر الاسم دل على مسمى تحته نحو : رجل وفرس . . ولا يطول فكر السامع فيه ، أما الفعل فإذا ذكر لم يكن بد من الفكر في فاعله لأنه لا ينفك منه ، ويستحيل وجوده من غير فاعل . وقال آخرون : إنما خف الاسم لأنه لا يدل إلا على مسمى تحته ، وثقل الفعل لدلالته على الفاعل والمفعول والمفعولين والثلاثة والمصدر والظرفين من الزمان والمكان .
وقال الكسائي والفراء : الاسم أخف من الفعل لأن الاسم يستتر في الفعل والفعل لا يستر في الاسم » « 7 » .
وقال أكثر الكوفيين : « لم تخفض الأفعال لثقلها ، ولم تجزم الأسماء لخفتها ليعتدل الكلام » « 8 » .
معنى هذا في تصورنا : أننا بإزاء مجتمع حي « * » يتألف من الأسماء والأفعال والحروف ، وأن لكل منها دورا يؤديه من نطاق هذا المجتمع ، وهنا يكتسب أهميته من كثرة دورانه في الاستعمال أو توسطه أو ندرته ، فتعلو قيمته كلما مست « * * » الحاجة إليه ، وكلما تبوأ في الجملة العربية لا مكانا فقط بل مكانة أيضا ، وكما تخيل أفلاطون مدينته من طبقات : أعلاها في القمة المفكرون ( وهم من عنصر الذهب ) والجيش وهم ( من الحديد )
هامش
( 7 ) الإيضاح للزجاج ص 100 - 101 .
( 8 ) المرجع السابق ص 106 .
( * ) بتشديد الياء والتنوين .
( * * ) بتشديد السين .