تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

كيف تمت معرفة المعربات ومعرفة المبنيات ؟

هذا سؤال يفرض نفسه ، وله أهمية خاصة في نحو القلوب أيضا الشئ البدهى أن العرب اضطرت إلى الإعراب لأن ذلك ضرورة فرضها العجز عن الوقوف بالساكن على أواخر الكلمات ، ولهذا استعانت بالصوت لتميز معاني الكلمات وأدوارها في سياق التحدث والخطاب ، ثم تطور الأمر ونضج ، وأخذت المسألة شكلها الأخير عبر عصور طويلة . أما بالنسبة لنا فقد أصبح ( السماع ) عن العرب هو الفيصل في التمييز بين المعربات والمبنيات ، وليس لنا الحق في تبديل أي قرار في هذا السماع - وهذه نقطة لها أهميتها في الإشارة كما سيتضح . ولكن هذا لم يمنع الباحثين نتيجة الاستقراء من التماس تفاسير لهذه الظواهر . فالاسم معظمه معرب ، وذلك لكثرة دورانه في الاستعمال في مواقع مختلفة من الجملة ، وفي معان متنوعة ليست في قدرة الفعل ، وعلى هذا يمكن أن يقال دون حرج إن الاسم معرب على الأصل ومن هنا لسنا بحاجة إلى أن نتساءل عن علة إعرابه . أما الفعل فهو - من هذا الناحية - أولى بالبناء ، ولهذا بنى الماضي والأمر ، وفيما يتصل بالمضارع فهو كما يتضح من اسمه يضارع الاسم ، إذ يتنقل في حرية لا حدود لها عبر الزمن بماضيه وحاضره ومستقبله ، فلم يكن هناك مفر من إعرابه لتوضيح أبعاد هذه الحركة الطليقة . وأما الحرف فهو مبنى دائما ، وهذا بدهى ، لأن الحرف لا يعتوره من المعاني ما يحتاج معه إلى إعراب ، بل إن مشابهة الاسم للحرف كافية في رأى ابن مالك لبنائه :
والاسم منه معرب ومبنى * لشبه من الحروف مدنى كالشبه الوضعي في اسمى ( جئتنا ) * والمعنوي في متى وفي هنا