تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كي يؤدى الفرائض التي تتطلبها الشريعة ، لأن الحقيقة ما جاءت لتنال من الشريعة ، بل هي مؤيدة لها ، عاصمة لها ، ناصرة لها . دلكم هو ( الكلام المفيد ) في عرف أرباب القلوب . ذلكم هو ( خبر المبتدأ ) الذي يحقق ( الفائدة ) عند أصحاب المواجيد . وهي عندهم ليست نزهة لينة بل هي معركة شاقة مضنية ربما استغرقت العمر كله . . ولكن أو ليست الآمال الكبيرة في حاجة إلى قلوب كبيرة وهمم كبيرة ! وأي غاية أعظم وأروع من انتصار الإنسان على نفسه ، ودنوه من الأنوار الكاشفة لبصيرته ، وصعوده إلى زمان فوق الزمان ، ومكان فوق المكان ! ولكن : أحقا يستطيع القلب الإنسانى خوض هذه المعركة ، وتحقيق هذه ( الفوائد ) الجليلة ؟ قلنا من قبل إن القلب مناط الأمل في الانتصار على النفس ، ونضيف هنا شيئا آخر . . إن القلب وريث ( العقل ) في المعرفة ، ذلك لأن العقل بطبيعة اتصاله بالحواس والمادة وتحقيق المعرفة عن طريقهما سيجد نفسه في لحظة ما لا يستطيع الخوض في غيب بعد غيب ، وهذه طبيعة تختلف عن طبيعته ، فالحصان ليس مخلوقا ليركض فوق ثبج الماء ، والسفينة ليست مصنوعة لتمخر فوق اليابسة - كما يقول الصوفي الفارسي جلال الدين الرومي . القلب مزود بطاقات الذوق والعاطفة والاستشفاف والتركيز في ( الواحد ) ، وهذه أمور لا قبل للعقل بها ، ونكتفي هنا بذلك ، ونورد بعض أقوال الشيوخ فيما نحن بصدده . فابن القيم يعبر عن استطاعة لقلب إغاثة العبد بأخذ ما هو ( مفيد ) وطرح ما هو ( غير مفيد ) فيقول :