الخطاب والجواب « إذا ( خاطب ) العبد الحق سبحانه بلسان ( نجواه ) إما سائلا أو داعيا أو مثنيا أو شاكرا أو متنصلا « * * » أو مبتهلا قام في محل ( التفرقة ) . وإذا أصغى بسره إلى ما ( يناجيه ) به مولاه ، واستمع بقلبه ما يخاطبه به فيما ناداه أو ناجاه أو عرفه « * * * » معناه ، أو لوح لقلبه وأراه ، فهو يشاهد الجمع » « 10 » .
وعند هذه اللحظات النادرة يكون الحال « اقتراب ( حال الهيبة ) وعنده يلزم العبد السكون التام ولا يأتي منه شئ كي تتحقق الفوائد « 11 » .
وليس هناك أوضح من وصف المناجاة وما تحتويه من خطاب وجواب من ذلك .
ولكنها حال نفيسة لا تتاح إلا ( لمن يخرجون من ضيق رسوم الزمانية إلى سعة فناء السرمدية ) « 12 » .
وهي في الواقع إشارة : ( وعلامة صدق الواصل أن يسمع من الحق بسره ثم ينطق - أي العبد - بلفظة « 13 » وآية هذا الصدق في التوجه أن يحفظ الله ( لسانه ) عن كل ما ينال منه ، وهل تعرف لغة الأحباب غير ذلك ؟
أما القشيري ذلك المفسر الإشارى فيجد في قصة يوسف ما يماثل هذا الموقف فعند قوله تعالى :
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ »
وإثر هذا التمدح نودي في سره : « ولا حين هممت ! » ( فأجاب ) على الفور : « وما أبرئ نفسي » « 14 » وهذا نمط في الهمس لا يعرفه إلا المحبون .
هامش
( * * ) بضم الميم .
( * * * ) بتشديد الراء .
( 10 ) الرسالة حال الجمع .
( 11 ) ترتيب السلوك في طريق الله تعالى ص 61 .
( 12 ) اللمع للسراج ص 49 .
( 13 ) اللطائف ج 2 ص 382 .
( 14 ) اللطائف ج 2 ص 190 .