تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الخطاب والجواب « إذا ( خاطب ) العبد الحق سبحانه بلسان ( نجواه ) إما سائلا أو داعيا أو مثنيا أو شاكرا أو متنصلا « * * » أو مبتهلا قام في محل ( التفرقة ) . وإذا أصغى بسره إلى ما ( يناجيه ) به مولاه ، واستمع بقلبه ما يخاطبه به فيما ناداه أو ناجاه أو عرفه « * * * » معناه ، أو لوح لقلبه وأراه ، فهو يشاهد الجمع » « 10 » . وعند هذه اللحظات النادرة يكون الحال « اقتراب ( حال الهيبة ) وعنده يلزم العبد السكون التام ولا يأتي منه شئ كي تتحقق الفوائد « 11 » . وليس هناك أوضح من وصف المناجاة وما تحتويه من خطاب وجواب من ذلك . ولكنها حال نفيسة لا تتاح إلا ( لمن يخرجون من ضيق رسوم الزمانية إلى سعة فناء السرمدية ) « 12 » . وهي في الواقع إشارة : ( وعلامة صدق الواصل أن يسمع من الحق بسره ثم ينطق - أي العبد - بلفظة « 13 » وآية هذا الصدق في التوجه أن يحفظ الله ( لسانه ) عن كل ما ينال منه ، وهل تعرف لغة الأحباب غير ذلك ؟ أما القشيري ذلك المفسر الإشارى فيجد في قصة يوسف ما يماثل هذا الموقف فعند قوله تعالى :
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ »
وإثر هذا التمدح نودي في سره : « ولا حين هممت ! » ( فأجاب ) على الفور : « وما أبرئ نفسي » « 14 » وهذا نمط في الهمس لا يعرفه إلا المحبون .
هامش
( * * ) بضم الميم . ( * * * ) بتشديد الراء . ( 10 ) الرسالة حال الجمع . ( 11 ) ترتيب السلوك في طريق الله تعالى ص 61 . ( 12 ) اللمع للسراج ص 49 . ( 13 ) اللطائف ج 2 ص 382 . ( 14 ) اللطائف ج 2 ص 190 .