في الكون غير الله ، وليس لأي غير أو سوى حق في الفاعلية أو الملكية . . إن في ذلك عدوانا ، فهو بهذا ( لغو وليس فيه فائدة عن نحاة القلوب . ولو طلب إلينا أن نجمع كل هذه المعاني التي يريدها الشيخ من وراء الأقسام الثلاثة لقلنا في كلمة واحدة : التوحيد ، هو الهدف البعيد المرجو تحقيقه ، وأما وسيلته فهي المناداة والمناجاة ، ويكون الشيخ في فصول كتابه الأولى قد حدد « * » الإطار العام الذي يعمل فيه نحو الإشارة ( توحيد المحبوب ) . .
وينتقل الشيخ بعدئذ إلى الجملة فيقول : ( والكلام المفيد ما كان اسما واسما أو فعلا واسما ، وما عداه من الأقسام غير مفيد ) .
أي هناك نوعان للجملة : جملة اسمية من مبتدأ وخبر وجملة فعلية من فعل وفاعل
وتتحقق الفائدة من الإسناد الحاصل بين طرفي كل منهما .
ويختلف النحاة فيما بينهم في أسبقية كل منهم عن الأخرى ، وإذن القضية تطرح بشكل آخر أيهما أسبق الاسم أم الفعل ، ويشتد الخلاف بينهم لشغل مساحات كبيرة من مصنفاتهم .
وفي رأينا هذا الخلاف يمكن أن ينفض لو أدخلنا في الاعتبار المتكلم ورغبته ، فهو وحده الذي يعرف ما يريد إبرازه ، فلو كان قاصدا للثبات واللزوم استخدم الجملة الاسمية لخلو الاسم من الزمن ، ولو كان قاصدا إلى التحول والتغير استخدم الجملة الفعلية لتحمل الفعل للزمن . . ولسوف نعود إلى معالجة هذا الموضوع في فصول قادمة من الكتاب إن شاء الله .
وحينما تنقل القضية إلى نحو القلوب فإنها تتكيف بحسب المناخ الصوفي وتصبح ( الفائدة ) و ( اللغو ) و ( مقتضى الحال أو المناسبة ) ذات دلالات سلوكية ومعرفية لخصها الشيخ في :
هامش
( * ) بفتح الأول وتشديد الثاني .