تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إلى التوحيد مرة أخرى حتى يزداد القارئ تمكنا من إدراك غاية الغايات عند أهل الصفاء . هذه في اختصار علامات على الطريق نضعها في بداية شروحنا ، ولنا إليها عودات كثيرات في ثنايا الكتاب حسبما تقتضيه الأحوال . وبهذا نستطيع الآن أن نميز بين ( المفيد ) و ( غير المفيد ) في نحو القوم . ولكي يكون موقفنا سليما نبدأ من البداية الصحيحة ، فإذا استعرنا لغة أهل نحو الظاهر فإن ( الابتداء ) هنا هو ( بالله ) . إنها بداية تختلف بالقطع عن سائر العلوم ، فعلى حين تحتاج تلك العلوم إلى مهارات عقلية أو رياضية أو فنية أو لغوية . . . إلى آخر ما نعرف من الاستعدادات الإنسانية المعينة على التخصص في لون من ألوان المعرفة - فإن البداية هنا هي بهذا ( الاسم ) الكريم . . ونحن نبنى تصورنا للبداية على هذا النحو على أساس موضوعي علمي مستمد من طبيعة العلوم الصوفية في أصولها ووسائلها وغاياتها . ف ( الله ) هو الذي يجتبى العبد المراد لكي يشق الطريق إليه ، و ( الله ) هو الكفيل - حتى في المقامات التي هي جهود كسبية كالتوبة والصبر والتوكل - بتوفيق التائب إلى توبته والصابر على صبره والمتوكل في توكله . فالله في البداية هو الوسيلة . . وفي النهاية هو الغاية . و ( الله ) هو صاحب الأمر في تقليب قلب العبد في ( الأحوال ) : تلك الثنائيات التي لا تكاد تحصر ، بل هي كما يرى أبو عبد الله الأنصاري الهروي بعدد أنفاس الخلق « * » . و ( الله ) هو الحفيظ لعبده حتى وهو في أعلى درجات الوصول ، فهو الذي يرده مثلا إلى حال ( الفرق الثاني ) وهو في قمة الجمع وجمع الجمع
هامش
( * ) بفتح الأول وسكون الثاني .