بقي أن نوضح الرأي فيما هو ( غير مفيد ) : السهو والحشو واللغو والبعد والكفر : وقد وردت كلها بمعانيها عند شيخنا في تفسيره لقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ »
فيقول : « ما يشغل عن الله تعالى فهو سهو ، وما ليس لله فهو حشو ، وما ليس بمسموع من الله . أو بمعقول مع الله فهو لغو ، وما هو غير الحق سبحانه فهو كفر ، وما ليس بتقريظ الله ومدحه من كلام خلقه والتعريج على شئ مما سبق ذكره فهو بعد « * * » وهجر » « 9 » .
الخلاصة عن تمام ( الفائدة ) وحصول ( المفيد ) :
كما أنه في نحو الظاهر تتم ( الفائدة ) بإسناد الخبر إلى المبتدأ أو ( بإسناد ) الفعل إلى فاعل يتقدمه . . هنا أيضا تنبنى الطريقة على أسس مفيدة ، وتضر « * » بها وبصاحبها أشياء غير مفيدة ، وكلها تدور حول ( الذكر ) الذي هو عماد هذا الطريق من بدايته وفي وسطه وعند غايته . ( فالمناداة والمناجاة ) تأتلف من أذكار وأدعية ، ومقامات وأحوال موضوعها جميعا ( الاسم ) الأعلى وصفات ( الذات ) وصفات ( الفعل ) ولا ينبغي أن تخرج عن هذا بحال من الأحول فالإسناد كله لله .
( الله ) سبحانه هو المبتدأ وهو الخبر وهو الفاعل . وتجلياته في الكون هي ( أفعاله ) وأفضاله ، والعلاقة به يجب أن ترتبط على أساس أنه ( الحق الواحد المحبوب ) . ولنضرب من أقوال الشيخ ونظرائه أمثلة للتطبيق ننهى بها هذا الفصل .
هامش
( * * ) بضم الباء وسكون العين .
( 9 ) اللطائف المجلد الثاني ص 567 .
( * ) بفتح التاء وضم الضاد .