وهو غير مشتق من شئ سبقه « 4 » لأنه لم يسبق بما يشتق منه ، وهو قد جعله متحررا من الزمانية بل فوق الزمانية ، وبهذا ازداد اقتناعنا بتصوره لأسبقية ( الاسم ) . ولم يكتف بذلك بل جعلنا نثير قضية استتار الاسم في الفعل . . وهذه في الحقيقة ذات دلالات عميقة ، ( فالله ) خارج عن الكون بذاته لأن المطلق متسام عن التداخل في النسبي ولكنه داخل فيه بصفاته أي بتجلياته في الخلق والنعمة والرحمة والجمال والجلال والإحياء والإماتة - . . إلخ كما سبق أن شرحنا .
أما ( الفعل ) فهو تعبير عن الكون وما في الكون أي عن الخلوفات ، وما يجرى عليها من تصاريف إلهية مرتهنة بأزمان ومرتهنة بمقادير ومرتهنة قبل ذلك كله بعلم أزلي قديم يقدره ( الاسم ) بحكمته ، فالملك ملكه ، وله أن ( يفعل ) فيه ما يشاء ( وقتما ) يشاء ، وهذا هو ارتباط ( الفعل ) بالزمانية ، وإن شئت الدقة بالزمنية .
ومما سبق نفهم قول النحاة ( الاسم يستتر في الفعل ) فالحق خارج عن الكون بذاته متصل فيه بصفاته . . . الخالقية والإبداع والرازقية والإحياء والإماتة والهداية . . إلخ .
أما الحروف فهي ( رباطات تتم بها فوائد نطق القلب ) فإذا قال الله سبحانه : منى ولي وبي . . تحققت الفائدة لأن الربط هنا على الأصل ، لأن الإضافة منسوبة - حقا وحقيقة - إلى من « * » يجب أن تضاف إليه « 5 » .
أما إذا قال العبد : منى ولي وبي لم تتحقق الفائدة لأن الربط هنا على غير أصله ، بل هنا بلغة الصوفية دعوى نفس ، أي ادعاء نسبة . فلا فاعل
هامش
( 4 ) انظر كتابنا ( البسملة بين أهل العبارة وأهل الإشارة ) . ط الدار القومية .
( * ) بفتح الميم .
( 5 ) انظر : نحو القلوب الصغير . للقشيرى ص 87 و 138 تحقيق : أحمد علم الدين الجندي .