لرأى شيخنا في مذهبه الإشارى المستنبط من ذلك ، ولهذا فإننا لن ندخل في تفصيلات كثيرة بل سنكثف الاهتمام على ما هو مهم في استنباط الإشارة .
فالاسم ما دل على معنى في نفسه ، غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، وهو ينقسم إلى اسم عين أي ذات : ( الله ) أو اسم معنى ( القدرة ) والاسم أصل لأنه يستغنى بنفسه عن الفعل ، والفعل فرع عن الاسم . والاسم أخف من الفعل ، فهو أي الاسم يستتر في الفعل ، والفعل لا يستتر في الاسم ، ولهذا نجد صاحب الإنصاف يجعل المصدر أصلا لأن المصدر اسم ( مستغن بنفسه ولا يفتقر إلى غيره ، وما هو كذلك يكون أصلا لما لا يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره ) « 2 » .
أما الفعل ( فهو ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، وهو لا بد من الاسم وإلا لم يكن كلاما ) « 3 » .
وأخيرا . . فإن الحرف ما دل على معنى في غيره . فإذا اختص بالأسماء عمل فيها الجر ، وسمت بحروف الجر لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء أي تضيفها وتوصل إليها . وذهب الكوفيون إلى تسميتها بحروف الإضافة ، وهذا العمل يناظره في نحو القلب قول الشيخ ( إن الحروف رباطات ) وقد أوضحنا بعض هذا المراد فيما سبق وسنزيد الأمر إيضاحا بعد قليل .
وننتقل إلى الإشارة :
فغير خاف مدى التوفيق الذي ناله القشيري وهو يصرف ( الاسم ) من البداية إلى ( الله ) سبحانه . فهو بهذا قد جعله أصلا لا فرعا .
هامش
( 2 ) الإنصاف 1 / 237 .
( 3 ) الكتاب لسيبويه 1 / 6 .