معناه أن ( صفات الفعل ) تؤخذ هنا لا كما تؤخذ عند الفلاسفة أو المتكلمين حيث يثيرون جدلا نظريا فيه مهارات العقل ولكن فيه برودة الرخام ، مناهج من التفكير لا تجدى في إنعاش الوجدان وتدفئة العاطفة .
إنها هنا أسلوب حياة ، فالجماليات تؤدى إلى ( الجميل ) سبحانه ، والجلاليات توصل إلى ( الجليل ) سبحانه ، والأرزاق تنتهى إلى ( الرازق ) سبحانه ، والبدائع التي لا حصر لها تتصل ( بالبديع ) سبحانه . . وهكذا يرتبط الذكر بالسلوك . فإذا تحقق ذلك على وجوه تتضمنها تعاليم الصوفية وأورادهم انثالت الأنوار على خاطر المتأمل الذاكر المتفكر ، وانفتحت له المغاليق ، وحملته أجنحة نورانية إلى عوالم شفيفة لا قبل له بها ، وسمع وأبصر من وراء الغيب ما لم يخطر على قلبي أو أذن أو عين ، وعلى الجملة أصبح كل شئ ( للحق ) ، وأصبح ( الفاعل ) الحقيقي ( لفعل ) هذا الإنسان الواصل المتصل هو ( الحق ) ، هو السند وهو الوكيل ، وهو القائم وهو المتصرف ، لقد ذابت الإرادة الإنسانية في الإرادة الإلهية ، ولم يعد هناك إلا واحد . . له الأمر كل الأمر . وعندما يصل الذاكر إلى هذا الموقع « يجد له حلاوة في فيه وفي حلقه ، ويجد منبع هذه الحلاوة في أصول أسنانه فيطبق فاه على هذا الشراب وهو حينئذ لا يخاف إلا من حائل يحول بينه وبين هذا الشراب الذي يمتد إلى كل الجوارح » « 2 » .
نماذج للذكر ومبناه :
يقول النوري متذكرا وذاكرا ( قدرة القادر ) :
تأمل بعين الحق إن كنت ناظرا * إلى ( صفة ) فيها بدائع فاطر
ولا تعط حظ النفس منها لما بها * وكن ناظرا بالحق قدرة قادر « 3 »
هامش
( 2 ) ترتيب السلوك في طريق الله تعالى ، تحقيق بسيوني ص 35 .
( 3 ) طبقات السلمى ص 155 .