تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ويسيحون بقلوبهم في مشارق الأرض ومغاربها بالتفكر في جوانبها ومناكبها ، والاستدلال بتغيرها على منشئها ، والتحقق بحكمة خالقها بما يرون من الآيات فيها ، ويسيحون بأسرارهم في الملكوت فيجدون روح « * » الوصال ، ويعيشون بنسيم الأنس ، والتحقق بشهود الحق » « 9 » وهو يرتب درجات أهل الذكر في الوصول إلى الله على هذا النحو : « الترقي من شهود آياته إلى إثبات ذاته - سبحانه ، فالتحقق بالآيات التي هي ( أفعاله ) ومراعاة ذلك وهي الأولى ، ثم إثبات صفاته وهي الثانية ، ثم التحقق بوجوده وذاته وذلك غاية الوصول » وهو يتناول المعنى نفسه من حيث ( المدد ) الإلهى المنثال على الذاكرين طبقا لمراتبهم فيقول : « تعرف سبحانه إلى الخلق بآياته الظاهرة على قدرته وأفعاله ، وتعرف إلى الخواص منهم بآياته الدالة على نصرته التي هي أفضاله وإقباله ، وظهر لأسرار خواص الخواص بنعوته الذاتية التي هي جماله وجلاله . . . . فشتان بين قوم وقوم » بل نراه وهو يستخرج لطائفه من معجزات الأنبياء عليهم السلام يطبق المنهج ذاته ، فهو يتدرج مع معجزة موسى عليه السلام مثلا بحيث يجعلنا نلاحظ أن ما حدث لعصاه سبق ما حدث ليده وهي تخرج من جيبه بيضاء من غير سوء ، « لأن العصا - وإن كانت معه من زمن - إلا أن يده أخص « * * » به لأنها عضو له ، فكاشفه أولا برسم من رسمه ، ثم أشهده من ذاته في ذاته ما عرف أنه أولى به منه ، فلما رأى انقلاب وصف « * * * » في يده علم « * * * * » أنه ليس بشئ من أمره بيده » . وهنا نلحظ كيف تتصل المكاشفة أولا بالصفات ثم بالذات ، ونلحظ ثانيا التأديب الإلهى لنبيه حتى لا يصيبه الغرور ، وأنه ينبغي عليه أن يرد
هامش
( 9 ) اللطائف المجلد الثاني ص 67 . ( * ) بسكون الواو . ( * * ) بتشديد الصاد وضمها . ( * * * ) بتنوين الفاء وكسرها . ( * * * * ) بفتح العين وكسر اللام .