ويتحدث ذو النون المصري عن استحضارهم الدائم ( لصفة الفعل ) فيقول : « ما هممت بمعصية فذكرت ( جلال ) الله إلا استحييت منه » « 4 » .
وقالوا : « الشكر هو الغيبة عن الشكر برؤية ( المنعم ) » « 5 » .
ويقول القشيري عند قوله تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
: « إن كنت لا تصل إلى البر إلا بإنفاق محبوبك وهو المال فمتى تصل إلى ( البار ) وأنت تؤثر حظوظك ؟ » « 6 » .
وتتضح أهمية احتلال قضية ( الذات وصفات الذات وصفات الفعل ) في تفسيرهم الإشارى على نحو أخاذ في منهج القشيري في « لطائفه » .
فيقول : « خوف « * » العوام بأفعاله فقال ( واتقوا يوما ) و ( اتقوا النار ) موصولتين بوصفى العزيز ذي الانتقام ، وخوف الخواص بصفاته : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ) وقال : ( وما تكون في شأن . . . إلا كنا عليكم شهودا ) ، وأما خاص الخاص فخوفهم بنفسه ( ويحذركم الله نفسه ) » .
ويكاد القشيري في أحد المواضع يضع صياغة لورد من أوراد الصوفية ينبنى على ترديد ( الاسم ) الذي هو ( الله ) بصورة تهز مجامع القلب ، وترتفع بالخواطر إلى آفاق بعيدة كل البعد ، سامية كل السمو . . استمع إليه في كنف بسملة ( آل عمران ) :
و ( الله ) لفظ لو قرع أسماع أهل المعرفة لم تذهب ( فهومهم « * * » ) ولا علومهم إلى معنى غير وجوده سبحانه وحقه ، وحق هذه القالة أن تكون مقرونة بشهود القلب ، فإذا قال بلسانه ( الله ) أو سمع بآذانه شهد بقلبه
هامش
( 4 ) التعرف للكلاباذى ص 82 .
( 5 ) التعرف للكلاباذى ص 119 .
( 6 ) اللطائف ج 1 ص 270 .
( * ) بفتح الخاء وتشديد الواو وفتحها .
( * * ) بضم الفاء والميم .