( الله ) . وكما لا تدل هذه ( الكلمة ) على معنى سوى ( الله ) لا يكون مشهود قائلها إلا ( الله ) ، فيقول بلسانه : ( الله ) ويعلم بفؤاده ( الله ) ، ويعرف بقلبه ( الله ) ، ويحب بروحه ( الله ) ، ويشهد بسره ( الله ) ، ويتعلق بظاهره بين يدي ( الله ) ويتحقق بسره ( الله ) ويخلو بأحواله ( الله ) وفي لله ، فلا يكون فيه نصيب لغير ( الله ) ، وإذا أشرف على أن يصير محوا في ( الله ) ( لله ) ( بالله ) تداركه الحق سبحانه برحمته فيكاشفه بقول ( الرحمن الرحيم ) استبقاء لمهجتهم أن تتلف ، وإرادة « * » في قلوبهم أن تنقى ، فالتلطف سنة منه سبحانه لئلا يفنى أولياؤه بالكلية » « 7 » .
فإذا تم انشغال الذاكر باسم الله الأعظم دون سواه على هذا النحو أفاء الله عليه من أنواره وخيراته ففي حديث قدسي « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » « 8 » .
ونتابع القشيري وهو يؤصل - تحت ظلال القرآن الكريم - هذه القاعدة الأساسية في ( دستور الذكر ) فنجده عند قوله تعالى .
« وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
يقول : « رزق الأشباح والظواهر من طيبات الغذاء ، ورزق الأرواح والسرائر من صنوف الضياء ، وحقيقة الشكر على هذه النعم تكون بالغيبة عنها بالاستغراق في شهود المنعم » .
وعند تفسير لفظة ( السائحون ) التي جاءت في سورة التوبة يقول :
« السائحون الذين يسبحون في الأرض على جهة الاعتبار طلبا للاستبصار ،
هامش
( 7 ) بسملة آل عمران اللطائف ج 1 ص 229 ومعنى ( المحو ) في الله حسب المنهج القشيري المحو في إرادة الله فقد جلت الصمدية عن أن ينمحى أحد فيها وسنعود لتوضيح هذا المعنى في مواضع كثيرة من شروحنا هنا .
( * ) بفتحتين على التاء .
( 8 ) التعرف ص 124 .