تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
( الله ) . وكما لا تدل هذه ( الكلمة ) على معنى سوى ( الله ) لا يكون مشهود قائلها إلا ( الله ) ، فيقول بلسانه : ( الله ) ويعلم بفؤاده ( الله ) ، ويعرف بقلبه ( الله ) ، ويحب بروحه ( الله ) ، ويشهد بسره ( الله ) ، ويتعلق بظاهره بين يدي ( الله ) ويتحقق بسره ( الله ) ويخلو بأحواله ( الله ) وفي لله ، فلا يكون فيه نصيب لغير ( الله ) ، وإذا أشرف على أن يصير محوا في ( الله ) ( لله ) ( بالله ) تداركه الحق سبحانه برحمته فيكاشفه بقول ( الرحمن الرحيم ) استبقاء لمهجتهم أن تتلف ، وإرادة « * » في قلوبهم أن تنقى ، فالتلطف سنة منه سبحانه لئلا يفنى أولياؤه بالكلية » « 7 » . فإذا تم انشغال الذاكر باسم الله الأعظم دون سواه على هذا النحو أفاء الله عليه من أنواره وخيراته ففي حديث قدسي « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » « 8 » . ونتابع القشيري وهو يؤصل - تحت ظلال القرآن الكريم - هذه القاعدة الأساسية في ( دستور الذكر ) فنجده عند قوله تعالى .
« وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
يقول : « رزق الأشباح والظواهر من طيبات الغذاء ، ورزق الأرواح والسرائر من صنوف الضياء ، وحقيقة الشكر على هذه النعم تكون بالغيبة عنها بالاستغراق في شهود المنعم » . وعند تفسير لفظة ( السائحون ) التي جاءت في سورة التوبة يقول : « السائحون الذين يسبحون في الأرض على جهة الاعتبار طلبا للاستبصار ،
هامش
( 7 ) بسملة آل عمران اللطائف ج 1 ص 229 ومعنى ( المحو ) في الله حسب المنهج القشيري المحو في إرادة الله فقد جلت الصمدية عن أن ينمحى أحد فيها وسنعود لتوضيح هذا المعنى في مواضع كثيرة من شروحنا هنا . ( * ) بفتحتين على التاء . ( 8 ) التعرف ص 124 .
نحو القلوب — صفحة 371 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى