ربما يشعر القارئ غير المتمرس بأسلوب القشيري بشئ من عسر الفهم لهذا الفصل ، وقد يسرع فيتهم الشيخ بالإلغاز ، والحقيقة تخالف ذلك ، فالشيخ هنا يضع دستورا للذكر الصوفي وأبعاده إذا ارتبط بالتفكر في الأسماء والصفات الحسنى . . على النحو التالي :
1 - ( الله ) هو اسم الذات ، وهو للتعلق دون التخلق ، أي ليس لأحد من المخلوقين أن يتسمى به ، وكذلك ( الرحمن ) « قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن » .
2 - صفات الذات ، وهي تلك الصفات القديمة التي قامت بها الذات الإلهية منذ الأزل وهي : القدم والقدرة والإرادة والعلم والحياة والكلام والسمع والبصر .
3 - صفات الفعل ، وهي تلك الصفات المعبرة عن فعله سبحانه في الكون : كالخالق الوهاب والرزاق والمحيى والمميت والهادي والمنعم . .
ونحوها ، فهي تتجلى في الكون والعباد ، وتنعكس آثار التجليات حسبما تقتضى الصفة من المعاني ، فليس في الكون والطبيعة إلا مخلوق بيد الخالق ، مرزوق من قبل الرازق ، حي « * » أحياه المحيى . . إلخ .
وما دام الفاعل في الكون هو ( الله ) وحده ، فإن الاسم - على الحقيقة - اسمه ، قال تعالى معلما نبيه صلّى اللّه عليه وسلم كيفية الذكر : « واذكر اسم ربك » ، وقال تعالى مذكرا نبيه صلّى اللّه عليه وسلم رد « * * » كل فعل لفاعله الأصيل . « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » وقال : « فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم » .
وقد اجتمع اسم الذات واسم الفعل في أول آية نزلت من القرآن الكريم :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . . . الَّذِي خَلَقَ »
الأولى عن الذات ، والثانية عن الصفات ، وهكذا فإنه إذا كان الاسم - على الحقيقة - هو ( الله ) فإن
هامش
( * ) بتشديد الياء .
( * * ) بتشديد الدال وفتحها .