والمناجاة وسيلة الصادقين إذا اشتدت بهم ؛ البلوى فهم يفزعون إلى الوقوف عند محلها على نحو ما يفصل الحلاج واصفا هذا الحضور الدائم .
والله ما طلعت شمس ولا غربت * إلا وحبك مقرون بأنفاسي
ولا هممت بشرب الماء من عطش * إلا رأيت خيالا منك في الكاس
ولا خلوت إلى قوم أحدثهم * إلا وأنت حديثي بين جلاسى « 13 »
هذه الملازمة أصبحت مبعث راحتهم ومناط آمالهم بل هي شفاؤهم وعلاجهم .
إذا ما تمنى الناس روحا « * » وراحة * تمنيت أن أشكو إليك فتسمعا
وهم في سبيل تحقق هذه المناجاة يجتهدون غاية الاجتهاد ، ويستفرغون نهاية الوسع ، وتراهم - رغم علو أقدارهم - ينزلون في السؤال والدعاء منزلة العصاة ، ويقفون موقف المعتذر ، ويخاطبون بلسان الاستغفار والتنصل :
وما رمت « * * » الدخول عليه حتى * حللت محله العبد الذليل
هامش
( 13 ) ديوان الحلاج المقطعة رقم 31 .
( * ) بسكون الواو .
( * * ) بضم التاء .