« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
( سبحان من تعرف إلى أوليائه بنعوته وأسمائه فعرفهم « * » أنه هو وبأي وصف هو ، وما الواجب في وصفه وما الجائز في نعته وما الممتنع في حقه وحكمه ، فإن العقول محجوبة عند الهجوم بذواتها لما يصح إطلاقه في وصفه . . وأما قوله :
« الَّذِينَ يُلْحِدُونَ » *
فالإلحاد الميل عن القصد وذلك إما بالزيادة أو بالنقصان ، فأهل التمثيل زادوا فألحدوا وأهل التعطيل نقصوا فألحدوا » « 10 » .
والقشيري يقصد أن الممثلة والمشبهة فسروا القرآن على ظاهره فتصوروا لله أيد وأرجلا ووجها وعيونا . . إلخ لذلك قبحهم الله .
وأما المعطلة فهم الذين جردوا الذات من الصفات - إشارة إلى بعض المعتزلة - حتى لا تكون هناك إلا الذات زاعمين أن ذلك هو التوحيد المطلوب في حقه تعالى .
بين المناداة والمناجاة :
قبل أن نفهم معانيهما الاصطلاحية نوضح الجانب اللغوي لهما فإن هناك ارتباطا وثيقا بين الاصطلاح واللغة .
المناداة من النداء . . وهو رفع الصوت وظهوره . وأصل النداء من الندى أي الرطوبة . ويقال صوت ندى أي رفيع .
وناداه مناداة أي صاح به .
والمنتدى مجلس القوم وموضع حديثهم .
هامش
( * ) بتشديد الراء .
( 10 ) لطائف الإشارات تحقيق د . بسيوني ج 1 ص 591 .