أما المناجاة : فهي واحدة من النجوي أي الحديث الخفي ، وناحيته أي ساررته ، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض ، ومن النجاة أي تعاونه على ما فيه خلاصه .
وتنجو بسرك من أن يطلع عليه أحد .
قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . . . »
فالنجو السر بين اثنين ، وكذا ناجيته .
أما في الاصطلاح :
فالمناداة : الصلاة المطلوبة من كافة المسلمين ، فهي في جوهرها تبدأ بالنداء ( الآذان ) وينادى المصلى ربه طوال قيامه وركوعه وسجوده . فإذا زدنا الاصطلاح تحديدا وجدنا أن المقصود بها هنا « المقامات » . فالتصوف مقامات وأحوال .
المقامات هي تلك الجهود الكسبية التي يمارسها العبد في المراحل الأولي من الرحلة الصوفية كالتوبة والزهد والورع والتوكل والصبر والرضا . وإذا كانت ( المقامات ) كلها من الجهود فإن ( الأحوال ) من عين الجود ، أي من فضل الله وبه . . وسنتحدث عنهما كثيرا جدا في هذا الكتاب . . ولهذا نكتفي هنا بهذا القدر .
فنسمح لأنفسنا أن نقول إن الشيخ هنا يريد أن يحدد تعريف النحو بقوله : « وحميد القول مخاطبة الحق بلسان القلب بالمناداة والمناجاة » .
وهذه هي القاعدة الأساس للوصول إلى التوحيد - كما سنرى ، ذلك لأن المناجاة تبدأ من طرف العبد ثم يأتي وقت يكون الرضا الإلهى قد وصل إليه ، فتجرى الأمور في المناجاة على شكل خطاب وجواب ، أي منن