وليكن بعد ذلك ما يكون ، فإذا كانت المثوبة فيها ، وإلا فمرحى بعقوبة المحبوب لحبيبه :
أريد ، لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب
فكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدى بالعذاب
الوجد والواجد :
يفرق الشيخ في رسالته بين ( التواجد والوجد والوجود ) فالتواجد استدعاء الوجد بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد ، إذ لو كان لكان واجدا . وباب ( تفاعل ) أكثره على إظهار الصفة والتكلف .
أما ( الوجد ) فهو يصادف قلبك ، ويرد عليك من حزن أو طرب بلا تعمد أو تكلف . والمواجيد ثمرات الأوراد ، فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من الله تعالى لطائفه ( والمواجيد جمع وجد على غير قياس كما يرى الشيخ زكريا في هامش الرسالة ) عند الموضع ذاته .
أما ( الوجود ) فهو الارتقاء عن الوجد ، إذ لا يكون ( وجود ) الحق إلا بعد خمود البشرية كما يخمد ضوء العين في ضوء الشمس ، ولا تكون الغلبة إلا لضوء الشمس كذلك تخمد البشرية عند ظهور سلطان الحقيقة « 15 » .
فالتواجد بداية ، والوجد واسطة والوجود نهاية . وترتيبها كمن شهد البحر ثم ركب البحر ثم غرق في البحر . . اللهم اجعلنا من الغارقين !
فالمسألة على الترتيب التالي : قصود ثم ورود ثم شهود . ويحسن أن
هامش
( 15 ) الرسالة ص 36 .