هنا . . في كثير من الأحيان يكون الصمت أولى من الكلام ، بل تكون العبادة تأملا مديدا في أرجاء الكون - يقول الحلاج :
فلما رآني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان
فخاطبت موجود بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان « 7 »
ويقول القشيري : « إذا ورد كشف خرست العبارات عند ذلك ، وإنما يؤثر أرباب المجاهدات السكوت . . لأنهم علموا ما في الكلام من الآفات وحظ النفس ، والميل إلى التميز عن الأشكال » « 8 » .
والفصاحة هنا مخبأة ، وليست مكشوفة يزهو بها اللسان :
سر الفصاحة كامن في المعدن * لخصائص الأرواح لا للألسن « 9 »
الميل عن القصد في الحالين :
اشترك النحوان في لفظ « القصد » ، وأوضحنا ذلك وشرائطه فيما سبق . .
والآن نبحث مدى ما يحدث إذا أصيب كل منهما بما يبتعد به عن القصد .
الميل عن القصد في نحو الظاهر يؤدى إلى اللحن . . . وهو خطأ ، أما فيما يختص بنحو القلوب . . فهو خطيئة ، لأن المسألة هنا تتصل بأذكار للمولى سبحانه ، استمع مثلا إلى قول القشيري عند الآية الكريمة :
هامش
( 7 ) تاريخ بغداد المجلد 14 ص 390 .
( 8 ) الرسالة ص 63 .
( 9 ) قوانين حكم الإشراق ط الشروق .