تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أو من أقوال الشيوخ أو من شعر الإنشاء والإنشاد عند الصوفية . . المهم عندنا أن نضيف جديدا يفيد ويمتع .

رابعا - صاحب الكتاب

هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري ، وكنيته أبو القاسم ولقبه زين الإسلام وشهرته القشيري وأمه سلمية . وكان ميلاده في ( استوا ) إحدى قرى مدينة نيسابور ، وتلقى تعليمه الأول ودراساته الدينية في قريته . وهو عربى النسب من جهة أبيه ومن جهة أمه . فهو بهذه العروبة التي تجرى في دمائه من أحسن الردود على من يتهمون التصوف بأنه نتاج عناصر أجنبية غريبة ، عن العرب والعروبة . ترك القشيري قريته استوا وذهب إلى نيسابور ليتعلم الحساب كي يشارك مع لفيف من أهل قريته في إصلاح موازين الاقتصاد بها بعد ما اختلت نتيجة ثقل الخراج المفروض عليها . ولكنه في نيسابور غير مسار حياته للمرة الأولى ، وذلك حينما وجد نفسه في بيئة علمية خصبة شدت كل اهتمامه ، ودعته للانغماس فيها ، والتزود بزاد العلم في المعقول والمنقول ، تلقى الفقه على يدي الإمام العظيم الإسفرايينى وأصول الفقه على ابن فورك ، والمذهب الشافعي على يدي أبى بكر الطوسي . وإلى جانب ذلك غشى مجالس اللغة والأدب والنحو والعروض وكتب دروسها ، كما قرأ مصنفات الباقلاني . ومعنى هذا أنه تسلح بسلاح الثقافة المألوفة في عصره عند أوثق أربابها ، ومعنى هذا أيضا أنه قبل أن يلج حومة التصوف كان معدا أحسن إعداد لفهم الشريعة والحقيقة وما يتصل بهما من معارف وضعية وهذا أيضا من أحسن الردود على من يتهمون الصوفية وكتاب التصوف
نحو القلوب — صفحة 284 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى