النحاة ، ولا يطمح أن ، يكون امتدادا للمطولات أو طرفا في الخلافات .
ولكن ذلك لم يمنع أن ننبه أحيانا إلى ما نلاحظه على منهجه ، وعلى مصطلحه لأننا شعرنا أن معايشة المسائل العقائدية والمفاهيم الصوفية قد أورثه رؤية خاصة لمعنى ( الفاعلية ) و ( الابتداء ) و ( الرفع والنصب والخفض والجزم والسكون ) . . . إلخ فالجرس اللغوي للفظة يقع في سمعه وعقله ووجدانه موقعا متفردا بحكم الخلفية الثقافية التي يحملها ، وهكذا تحولت معطيات النحو إلى مردودات له ، وتم التفاعل بين المفكر وموضوع تفكيره فكانت الثمرة ثراء البحوث النحوية بظهور تفسيرات جديدة ، ربما كانت عونا على فهم جديد لمشاكل نحو الظاهر . . وقد نبهنا إلى ذلك في شروحنا في مواضع شتى .
وقد أدت الأقواس « » و ( ) أدوارا مهمة في الشروح ، فالأولى للقرآن والحديث والأسانيد ، والثانية لما له أهمية في عملية التنظير والمقايسة .
ونعتذر إذا لم يتم ذلك عند الطبع على وجه الكمال .
وأخيرا . فإنه للوهلة الأولى قد يحسب القارئ أننا قد وقعنا في ورطة التكرار في الشروح ، ولكن ليس في الأمر تكرار مطلقا ، فطبيعة الموضوع تفرض أن يطل الشئ برأسه في أبواب النحو أكثر من مرة أو من مرتين . .
خذ مثلا ( المرفوع ) ومعناها في العبارة ( والإشارة ) ، فهذا الاصطلاح يتكرر بلفظه في المبنى والمعرب وفي الاسم وفي المبتدأ والخبر واسم كان وخبر إن الفاعل ونائب الفاعل . . . فإذا كان الأصل أن ( المرفوع ) له الرفعة لأنه ليس فضلة وأنه أساس أو عمدة أو . . أو . . فاستحق ( الضم ) الذي هو أثقل الحركات ، لأن المهام تتلاءم مع أصحابها . . . إلى آخر ذلك فإن من المتوقع أن يكرر الشيخ ذات الملاحظة في المتن وفي الإشارة . وقد تغلبنا على هذه المشكلة . خوفا على القارئ من الملالة - فكنا نسعى إلى التماس جديد نضيفه في هذه المواقف التي تكاد تتشابه ، بحيث بدا الأمر وكأنه لا تكرار ، وكانت ذخيرتنا في ذلك المقتطفات التي نستجلبها من كتب الشيخ الأخرى
نحو القلوب — صفحة 283
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٢٨٣