لم تكن المهمة سهلة . . لأن استنباط الإشارة من العبارة أمانة علمية يلزم الوفاء بها قدر الوسع ، ثم إن صياغة الشرح تحتاج إلى أسلوب واضح يتيسر للكافة فهمه . وقد تكون مهمة الشراح في الزمن القديم أسهل منها في عصرنا ، لأنهم كانوا جميعا - المؤلفون وشراحهم يعيشون في زمن واحد أو متقارب ، وكانت أنماط الثقافة في عصورهم غير بعيدة عما يصدر من مصنفات ، وللناس اعتياد على ذلك كله . أما نحن فهناك ما يشبه القطيعة بين تراثنا القديم وبين ثقافاتنا الحاضرة . . ونزعم أن النتيجة - إن شاء الله - كانت لصالحنا ، فقد أصبح ممكنا أن يوصف هذا العمل بأنه من نماذج الأعمال القديمة المعروضة في أسلوب معاصر بعيدا عن الإعنات والمشقة . . ونزعم كذلك أن خبرتنا بالشيخ خلال مصنفاته قد ربت لدينا حسا حتى بما يريد أن يقوله لا لما يقوله فقط . . فتلك أجل الثمار التي جنيناها من طول خدمتنا له .
ومع ذلك كله فيبقى الأمر من الناحية العلمية المحضة أن الشروح تنبنى على التذوق والذوق شئ ليس في الكتب ، فمن حق القارئ الواعي أن يتقبل ما ذهبنا إليه ، وأن يرفضه ، وأن يقدم جديدا في فهمه . . وفي جميع الأحوال نحن نتقبل النتائج بصدر رحب . فيكفينا أن نشغل أفهام الناس بشيخنا ، وأن نجعله منطلق تفكيرنا . . فذلك حسبنا .
والعمل رمزى إشارى . . وكلاهما ملغز ، وربما يدفع ذلك إلى الهيام في أودية شتى ، فكان رائدنا أن نتفهم بداية الدرب في كل فصل ، ثم ننطلق في حدود مرسومة دون استطراد أو إملال أو افتعال أو مخاطرة .
ونحن الذين رقمنا الفصول ووضعنا لها العناوين . . ولم يكن ذلك بالمتن ، كما أننا قمنا بوضع علامات الترقيم وترتيب الأسطر بحيث تغدو مفهومة عند قراءتها الأولى . . وليس هناك شئ من ذلك في المتن أيضا .
والكتاب يتكون من ستين فصلا تستوعب موضوعات النحو التقليدية ما عدا التوكيد والبدل .
نحو القلوب — صفحة 281
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٢٨١