تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أشواقه ومكابداته ، وتفتيح الأبصار والبصائر أمامه كي يقوم بدوره العاطفى النبيل في تجميل الحياة أمامنا ، وتنظيم مجتمعاتنا . . وتستطيع أن تتمثل قيمة هذا الدور لو تخيلت الناس وقد أقاموا علاقاتهم الحياتية على أساس محبة الله ومحبة بعضهم بعضا . . تلك المحبة التي تعطى للوجود طعما ، وللتحرر مذاقا . . وبدونها تصبح الحياة أشبه بغابة موحشة تمتلئ بالصخور الرخامية الباردة وتعج بالوحوش الكاسرة ! وهكذا تحول النحو - ذلك العلم الجاف الذي يشق على الدارسين - إلى واحة وارفة ذات مياه وظلا - ونسائم وخيرات ، فيها ينتعش القلب والروح والسر ، ويزدهر الجمال والجلال ، وتنمو العاطفة المشبوبة صاعدة نحو « المنعم » شاكرة له مثنية عليه ، وعلى نعمه ( ظاهرة ) و ( باطنة ) .

ثالثا - خطتنا في الشروح

لو ترك القارئ - في مواجهة مع المتن وحده بدون الشروح لأخافه الإيجاز المركز والإشارة المبهمة وربما أزاحه بعيدا دون أن يعطيه قدره الحقيقي . وربما أيضا يكون في ذات الوقت له عذره ، فالشيخ لم يكتب كتابه لأي قارئ ، وإنما للمريدين ، وليس لكل المريدين بل لمن لهم خبرة بحقائق علم النحو من ناحية وبقضايا علم القلوب من ناحية ثالثة وبالقدرة على تنظير هذه بتلك حتى يتم الاستمتاع والاقتناع . . ونتصور أنهم قلائل - من حيث العدد - في كل زمان ومكان . فإذا جئنا نحن الآن في هذا العصر ووضعنا في غاياتنا أن ندنو بالكتاب من أكبر عدد من الناس كي نعرفهم - وهذه مهمتنا الأساس - بالشيخ وأفضاله فإن ذلك يلقى علينا عند شرح الكتاب مهام ثقيلة . . نعترف أننا تخوفنا من حملها في بداية الاقتراب من هذا العمل .