تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
العمق في المفهوم الديني . فليس من شك في أننا في الوعي أو في اللا وعى سنحس بنوع من اللقاء المعنوي الحميم بين الله والمبتدأ ، وبين الخالق والفاعل ، وبين الكون والمفعول ، وبين من هو ( مرفوع ) في القيمة وآخر ( مخفوض ) ، وبين من تؤثر فيه العوامل ومن لا يتأثر . . هكذا بالتداعى بين المعاني المشتركة ، تمكن القشيري أن يضع أساس هذا العلم الجديد « نحو القلوب » . فإذا كانت الفكرة بسيطة في بدايتها فهي عند رجل كالقشيرى يتحالف مع الإشارة ، ويؤمن بها ويعمل لها - ؛ كما أوضحنا . . . الفكرة هنا تأخذ مداها البعيد ، وتتسع وتدق وتحتد وتكبر لتلد في النهاية هذا الوليد الغض « نحو القلوب » . وأشهد أننا ونحن نتعامل مع هذا الكتاب لم نجد عنده من البداية إلى النهاية افتعالا أو تكلفا ، بل العكس هو الصحيح فإننا كنا نسمح لأنفسنا أحيانا أن نتابع الفكرة الكبرى للباب النحوي ، وننسرب مع التفاصيل والتفاريع كما تذكره مطولات النحو فأدهش إذ أجد إمكان سريان الفكرة الإشارية إلى مستوى الأعماق البعيدة في أغوار الموضوع . . وقد نوهنا في الشروح بذلك ونحن شديد والإعجاب بالرجل حتى لقد حدثنا أنفسنا كثيرا أنه يتمتع بميزة أكبر من الفطنة والذكاء ودقة النظر . . إنها نفح روحي عميق يلهمه هذه الفتوحات . . ونحن نقول لأنفسنا : إن السر في ذلك كله أنه لا يقترب من هذا العمل إلا بيد متوضئة ! ولسنا نبالغ فيما نذهب إليه فإنا لا مصلحة لنا في المبالغة ، بل إننا نقترب من هذا العمل العلمي ونحن مجردون من كل الأهواء الشخصية . . ولسوف يحس القارئ - إن شاء الله - بقيمة هذا الصنيع وتقديره حق قدره . يكفى للتدليل على ذلك قياس النتائج بمحصولها النهائي ، فالشيخ قد جرب الإشارة مع معظم أبواب النحو فلم يتخل إلا عن بابى « البديل »