نرجئ الجواب على هذا السؤال إلى الفقرة التالية بعد أن نضم إلى تصانيفه الإشارية هذا الكتاب الجديد .
ثانيا . الاتجاه الإشارى في « نحو القلوب الكبير »
نعلم أن علم النحو هو العلم بالقواعد التي نضبط بها أواخر الألفاظ حتى يسلم الكلام وتتحقق الفائدة المرجوة منه فنأمن وقوع « اللسان » في اللحن والخطأ . وهو علم وضعي شارك فيه أفذاذ من علماء المشرق والمغرب . هذا هو المفهوم السائد الذي عرفه الناس وألفوه .
وجاء الشيخ . . فأراد أن يكسب له وللطريقة بل للتدين عموما نصيرا جديدا يؤيد به حقائق تتصل « بالقلوب » لا « باللسان » وحده .
النحو علم مستقل ، والتصوف بدوره علم مستقل ، أما الجمع بينهما في صعيد واحد فهو علم جديد يمكن أن نسميه :
علم النحو الصوفي أو « نحو القلوب » .
وقد بدأ الشيخ جهده في هذا الخصوص فوضع كتابا صغيرا خطط فيه لفكرته الأساس ، واختار نماذج قليلة لتوضيح « اكتشافه » ولكنه ما لبث أن صنف هذا الكتاب الكبير ليشمل ستين فصلا تكاد تستغرق كل موضوعات النحو المألوفة . وخضعت كلها للإشارة وعلم الباطن .
ولكي نتصور البداية العقلية لهذا الأساس علينا أن نردد فيما بيننا وبين أنفسنا مصطلحات النحو التقليدية مع استحضار التصورات الدينية في ذات الوقت فالاسم المبتدأ ، وخبره ، والفاعل ، والفعل ، والمفعول ، والمرفوع والمنصوب والمخفوض والوقف والسكون والجزم . . . إلخ هذه الألفاظ ذات الدلالات المعروفة ، ولسوف يحدث بالقطع - من قبيل تداعى المعاني - أن نصرف هذه الدلالات ذات الرائحة النحوية الصرفة إلى دلالات عميقة كل