تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

تعريف بالكتاب وصاحبه

أولا . الاتجاه الإشارى في منهجه بعامة

للإمام عبد الكريم القشيري منهج في التأليف ينماز بخصائص جمة ، ولكننا نتوقف هنا عند خصيصة تهمنا ونحن نقدم هذا الكتاب : فنحن طوال عشرتنا ومعايشتنا معه من خلال مصنفاته نلحظ أنه يميل إلى استنباط الإشارة المحكمة ابتداء بالقرآن الكريم في لطائف الإشارات ومرورا بالتحبير والمعراج والترتيب . . وغيرها . هذا الخط الإشارى ينبنى على أن المعاني الظاهرة في القرآن وفي العلوم العقلية والنقلية المعتمدة على اللغة والفقه والأصول والتفسير ونحوها لها معان باطنة لطيفة تخفى على الذهن العادي ولكنها تتاح للمتحققين وقبل أن نتعرف مقاصده البعيدة من هذا الاتجاه وهذه الجهود نعرض عرضا سريعا لبعض مصنفاته للتدليل على تعشقه لهذا المنهج من ناحية وليكون تقبله في كتابنا الجديد الذي نقدمه الآن أمرا معتادا - من ناحية أخرى . فالتحبير في التذكير - كما يتضح من عنوانه كتاب معد للاستفادة منه في « الذكر » ، ورأى الشيخ أن أسماء الله الحسنى وصفاته هي أليق الموضوعات للذاكرين . ورأى أيضا أن يخرج بها عن نطاقها في علم الكلام والجدل إلى نطاق جديد . فبينما كانت قضية نفى الصفات وإثباتها موضع شد وجذب بين المعتزلة والأشاعرة ، وبينما شغلت قضية صفة واحدة وهي « الكلام » حيزا ضخما من التاريخ الإسلامي بل قامت لأجلها فتن وفتحت سجون وعذب مفكرون إذا هي هنا على يد القشيري في « تحبيره » قلبا