- 3 - [ وكان القشيري يتوسع في بعض مصطلحات النحو . . . ]
وكان القشيري يتوسع في بعض مصطلحات النحو ، ويخلع عليها معاني أخرى جديدة حتى أضحت قواعد هذا النحو صورة لعقيدته ، وتطورت هذه القواعد النحوية عنده إلى مدلولات تختلف كل الاختلاف أو بعضه عما يفهم منها نحويا ، وكان ينفذ من وراء مباني الجزئيات النحوية إلى معانيها الروحية ليرتقى منها إلى عوالم أخرى ، وذلك يحتاج منه إلى قدرة على تكييف قواعد هذا النحو وهي تنتقل من مدار أرضى إلى مدار سماوي ، وهذا النقل يثير الإعجاب لدقته ورقته ، لأنه كان يحرك القاعدة في نحو ( المباني ) لتبحث وتصيح بأختها في نحو ( المعاني ) فتذوب فيها وتتلاشى ، ثم يلفها بغلالة من قلبه وروحه فتزداد حركة وحياة ، وفيضا وإشراقا ، لما أحدثه فيها من مذاقات لم تكن ، وأسرار لم تعهد
* من ذلك قوله في كتابه « نحو القلوب الكبير » « 46 » .
( أ ) « الحروف التي تجزم الفعل المستقبل معلومة وهي : لم ولمّا وأخواتها ، والتي تنصبه معلومة : أن . ولن . وكي . وإذن .
والإشارة منه : أن الفعل المضارع ما دام منفردا « 47 » كان له أقوى الحركات ، فإذا عملت فيه العوامل تغيّر عن استحقاق أقوى الحركات وآل إلى الضعف .
وكذلك العبد عند تجرده « 48 » فهو ينعت استقلاله وقوته ، فإذا عملت فيه الواردات من الرغبة والرهبة وغيرهما ردّ إلى الضعف . فبعد ما كان باللّه مستقلا صار أسير حظ ، وصريع نصيب ، ثم . . بعض العوامل فيه تنصبه فتعرضه لكل قاصد ، وبعض العوامل تجزمه فتقطع عنه الفوائد » .
هامش
( 46 ) مخطوط بمكتبتى .
( 47 ) التفريد : وقوفك بالحق معك . والتفريد : مصطلح صوفي .
( 48 ) التجريد : إماطة السوى عن القلب والسر . والتجريد : مصطلح صوفي .