تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
5 - اتصال الفعل بحرف ( ليس ) مما يتعدى به ؛ لأنه في معنى فعل يتعدى به . على أن الخلاف قد دبّ بين نقاد اليونان والعرب حول الألفاظ والمعاني ، فمنهم من يرى جانب المعنى ، ومنهم من يرى جانب اللفظ ، وآخرون يذهبون إلى مساواة الألفاظ بالمعاني « 42 » على أنني أرجح جانب المعاني ؛ لأن المعاني أشرف من الألفاظ ، والألفاظ أوضع من المعاني ، ومن أجل هذا اتهم متّى بن يونس 328 ه النحاة بأنهم يبحثون عن الألفاظ « 43 » وعماد البلاغة عند الجاحظ : ألا تكثر الألفاظ وتقلّ المعاني . ويقول ابن جنى « 44 » في ( باب الرد على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني » : « فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسّنوها ، وحموا حواشيها وهذبوها ، وصقلوا غروبها وأرهفوها ، فلا ترينّ أن العناية إذا ذاك إنما هي بالألفاظ ، بل هي عندنا خدمة منهم للمعاني وتنويه وتشريف » . فإذا كانت العرب تدبّج ألفاظها وتعنى بها ، فذلك من أجل المعاني التي وراءها ، وبمثل تلك النظرة كان ينظر عبد القاهر الجرجاني حيث كان لا يرى الجمال إلا في المعاني وفي ذلك يقول : « فإذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعرا ، أو يستجيد نثرا ، ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ فيقول : حلو رشيق ، وحسن أنيق ، وعذب سائغ ، وخاوب رائع ، فاعلم أنه ليس ينبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف ، وإلى ظاهر الوضع اللغوي ، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده ، وفضل يقتدحه العقل من زناده » « 45 » . فمزايا الكلام التي بها يسمو ويتفاضل تأتى من حيث المعاني ، وليست من حيث تسمع بأذنك ، بل حين تسمع بقلبك ، وتستشفّ بروحك .
هامش
( 42 ) انظر : الخصائص لابن جنى 1 / 225 ، 217 ط دار الكتب المصرية ، دلائل الإعجاز للجرجاني 51 ط الثانية . القاهرة ، بلاغة أرسطو 355 فما بعدها . د . إبراهيم سلامة . ط . الثانية . ( 43 ) بلاغة أرسطو 355 د . إبراهيم سلامة . ( 44 ) في الخصائص 1 / 217 ط دار الكتب المصرية . ( 45 ) أسرار البلاغة 2 ، 3 ط 1925 م .